أخذتنا التطورات التي حدثت في الأسابيع والأشهر الأخير بعيداً عن ملف العفو الذي لا زال بعض عيالنا وشبابنا رجال ونساء عالقين ينتظرون ذلك العفو.
اليوم الكويت وفي عهدها الجديد الذي استبشرنا ولا زلت مستبشراً به خيراً وسأظل متمسكا بستبشارتي، بحاجة ماسة للأمانة بأن تعاد به حسابات ملف العفو في ظل أوضاع سياسية ملتهبة في المحيط الإقليمي، وقد تعودنا تاريخياً في ظل الأمواج المتلاطمة أن نهدئ جبهتنا الداخلية ونقويها لمواجهة أي تطورات لا يمكن التكهن بها في ظل هذه الظروف.
أتذكر في عام 1981 وفي عز حرب الخليج الأولى وفي ظل احتقان داخلي والتهاب جبهات الحرب الخارجية حتى أننا كنا نسمع دوي المدافع آخر الليل، عاد مجلس الأمة للعمل رغم كل ما يحيط بالكويت من أزمات حتى أن البلد لم يسلم من شظايا تلك الالتهابات وقتها، سواء كان تفجير المقاهي الشعبية أو نثر المسامير في طريق أرتال الشاحنات المتجهة للعراق(هذه طبعاً لا يعرفها أجيال اليوم ولم يسمعو بها) حتى وصلت الأمور بحادث تفجير موكب سمو الأمير الراحل- طيب الله ثراه- الشيخ جابر الأحمد رحمة الله عليه، ومع ذلك تماسكت جبهتنا الداخلية بشكل رائع بفضل حكمة التعامل مع التطورات.
اليوم نحن بحاجة ماسة لتبريد جبهتنا الداخلية وتعزيزها وتمتينها- على الأقل- تفعيل آلية العفو الذي أدت لارتياح كبير في الوسط الكويتي ولكن الملاحظ- مع الأسف- رصدنا بأن هذا الملف لا زال يستمر بطلبات اللجوء للخارج وسمعنا بأن بينهم نوابا سابقين ولا نعرف حقيقةً فيما إذ كانت تلك الأنباء صحيحة من عدمها لضبابية المشهد ولكني كحقوقي رصدت شخصيتين من النشطاء لجئوا للخارج بسبب رأي.
لذلك أرجو وأتمنى بأن تسود لغة العقل والحكمة في ظل هذه الظروف وهذا ما اعتدنا عليه في الكويت طوال تاريخنا فالكويت عمرها ما كانت طاردة لأبنائها، فالكويت بلد الحُرية والديمقراطية، نعم حُرية وديمقراطية مسؤولة لا غوغائية ولا فوضوية، وهذا ما آمله وكلي ثقة في عهدنا الجديد الميمون بأن الحكمة الكويتية ستسود وتجتاز كل الصعاب بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الاحمد وولي عهده سمو الشيخ صباح الخالد، فلنرفع الأكفة عالياً ولتلهج الألسنة بالدعاء لهما بالنجاح والتوفيق والسواعد في المد لنجتاز تلك الصعاب والأمواج المتلاطمة التي تُحيط في الكويت.