عيب مخرجات الانتخابات ليس في الدستور وإنما في القانون.
من الأعذار الغريبة التي يسمعها المرء “المطالبة بوقف العمل في الدستور بسبب مخرجات صناديق الانتخابات” وعذر آخر “وحتى لو حل البرلمان سيأتي نفس النواب”، طيب السؤال الذي سيطرحه أي مبتدئ في عالم السياسية هنا وماهي المشكلة؟ أين الخلل؟ هل في الناخبين أم في العقلية أم في القانون الذي بطبيعتيه يفرز مثل هذه النوعية من النواب؟ وما دخل الدستور بذلك!!!؟
أنا لا اعرف لماذا يتم حشر الدستور أبو القوانين في كل صراع ويتم تحميله مسؤولية مايحدث!!!؟ الكل يعرف بأن العمل السياسي الذي نُمارسة غير مُنظيم وهذا الذي يخلق لنا مثل هذه المشاكل الطائفية والفئوية والمناطقية والعائلية والقبلية ناهيكم عن سكوت من بيدهم الأمر عن الممارسات الشاذة كشراء الأصوات والانتخابات الفرعية وأن تم الحد منها في السنوات الأخيرة ولكن الدعم الحكومي واضح للتيارات الدينية السياسية التي هي ضد الديمقراطية والحُرية ومؤمنة تماماً بأنها تشبه في اليهود والنصارى ولا تعترف أساساً بتداول السلطة، هي أُدخلت قسراً في عام 1981 المعترك السياسي لكي تلغي الديمقراطية ذاتها بواسطة الادوات الديمقراطية نفسها وهذا ما يتوافق مع اعداء الديمقراطية في الداخل والخارج بينما التضيق واضح على التيارات المدنية وتجربتي الشخصية في تنظيم حركة ليبرالية وقبلها في المنبر الديمقراطي خير دليل على ذلك حتى جمعيتي (شالوني منها حسبي الله عليك يا العريض أنت وربعك) وهذا ما تعاني منه ديمقراطيتنا وهذا ما يريده أعدائها ، لذلك نلاحظ عدم رغبة الدولة بتنظيم العمل السياسي وفق أسس مدنية قانونية، الدولة لا تريد تنظيم العمل لكي تظل خيوط اللعبة في يديها وتتحكم بمخرجات الانتخابات هذا ينجح وهذا لاينجح، ولا اعتقد بأن هذا الأمر يمر على متابع للحالة السياسية والاجتماعية لان بكل بساطة الأمور واضحه جدا لا نحتاج لأنشتاين كويتي يفك شيفرة حالة الفوضى السياسية التي نعيشها.
حالة فوضى العمل السياسي غير المنظم استشعر بها مجلس الأمة وطرح تعديل قانون الانتخابات ولكنه طرحه بشكل كارثي لايحقق تطلعات وطموحات الأمة لذلك المطلوب لكي نجتاز هذه المرحلة ولكي لايتلاعب بها أصحاب المصالح والنفوذ وإذ كانت الدولة جادة بالإصلاح لابد من وجود مفوضية وهذا تم إقراره بعد التي ولا تي بعد أكثر من ستين عاماً من العمل بالدستور وإن شاء الله ترى النور دون تشوهات ومن ثم نحن بحاجة لقانون ينظم العمل السياسي بدلاً من هذه الفوضى التي نعيشها وبدلاً من المطالبة بذبح الدستور بحجة مخرجات الانتخابات تأتي بنواب سيئين.
غير ذلك ستظل العيون شاخصة على دستورنا الذي له اعداء كُثر الله يكفي الكويت وأهلها شرهم في الداخل والخارج يتحينون الفرص واحدة تلو الأخرى لكي ينقضو عليه ليتكرر سيناريو عامي 76-86 الذين كانت نتائجهما كارثية على الدولة والمجتمع ولا اعتقد بأننا سننجو في المرة الثالثة بقدر ما سيتدمر كل شيئ بما فيها اختفاء البلد في بطون حيتان الداخل والخارج، لذلك لا ضمان لوجود البلد بلا دستور أو العبث به والخيار للأمة والأمة واضح بأنها متمسكة بدستورها وأن كرِهَ الكارهون.