من صحيت هذا الصباح وأنا افكر بعنوان وقصة لمقال اليوم وخبطت كل ما لدي من افكار حول الشأن العام بعد أن وضعتها بخلاط عقلي وضربها يمين بشمال، اتضح لي بأننا في عنق زجاجة لا نحن قادرين على الخروج من هذا العنق ولا نحن قادرين على الاستمرار به أوالرجوع لقاع تلك الزجاجة الكل خسران لارابح في جلوسنا في هذا العنق كبيرنا وصغيرنا خاسر ولا يعتقد احد بأنه رابح بجلوس أمة كاملة بعنق زجاجة.
مساء أمس كنت في جولة رمضانية على بعض الدواوين تلك العادة الرمضانية الجميلة التي انقطعت أثناء ما يسمى بجائحة كرونا وكلما دخلت ديوان أسمع نفس النغمة
التذمُرية من الوضع أي من جلوسنا بذلك العنق الذي اختنقت به الأمة من تزاحمها على محاولات الخروج منه، وكل من يحاول الخروج من ذلك العنق إلا وتجد من يشده شد للعودة للمربع الأول في محاولاته للخروج.
أنا بقناعتي ووفق تجربتي المستمرة منذو قرابة أكثر من أربع عقود بأن في عالم السياسية لايوجد شيئ اسمه صدفة وإنما هناك سياسات تُتبع لتصل لنتيجة تُحقق مصلحة ما عاد هذه المصلحة للخروج من ذلك العنق أو مصلحة الاستمرار بالانسداد أو العودة لقاع تلك الزجاجة، بالعربي نعود للمربع الأول واليوم وضعنا بتقديري هو إنسداد ونحتاج لفاتحة لولبية التي تُغرس في الفلينة ومن ثم تُسحب ببطئ شديد وبحكمة وروية لكي يتم تخفيف الضغط الداخلي رويداً رويداً لكي لاتخرج من ذلك العنق بفوضى عارمة ليس بصالح احد خصوصاً في ظل هذه الأوضاع المحيطة التي عينها علينا ويُلمحوا بأن استمرار وجودنا بهذا العنق يعيق تنميتهم.
لذلك على الحكماء التدخل فوراً والصمت ليس بصالحهم ولا بصالح هذه الأمة التي لازالت ترى حلمها بالتنمية والأمن والاستقرار حلم يمكن تحقيقه.
فهل تنتصر إرادة هذه الأمة وتخرج من ذلك العنق المحشورة به من عقود طويلة؟
هل يمكننا أن نرى من يلتقط ذلك المفتاح اللولبي ويخرج هذه الأمة من ذلك العنق؟
هذا ما آمله.