أُدرك مدى الامتعاض الذي يشعر به كل كويتي وأعرف الحسرة التي تعتصر قلوبنا جميعاً ومستوعب الخيبة التي نراها ولكن لنكن بقدر الحدث والمسؤولية التاريخية لكي نصنع تاريخنا بيدنا لابيد بطاركة وكرادلة الفساد.
اليوم الجميع ممتعض من موقف مجلس الأمة بسبب عدم اتخاذه قرار عقد جلسات دون حضور الحكومة رغم اختلاف وجهات النظر التنظيمية دستورياً ولائحياً فهناك من يرى بعدم ضرورة حضور الحكومة ووجهة نظر أخرى ترى عكس ذلك، وبغض النظر عن هاذين الرأيين الدستورين جميعنا يُدرك تماماً بأن ديمقراطيتنا بحد ذاتها هي المستهدفة وموازين القوة
ليست في صالح القوى الشعبية التي ترى بضرورة المواجهة وفرض أمر واقع وأن الحُرية تُنتزع ولا تُمنح وأن انتظرنا يمنحوننا حقوقنا فلن نحصل عليها مطلقاً وهذا الرأي له وجاهته بكل تأكيد ويدعمه التاريخ ولكن ماهي القوى التي تستطيع تحقيق ذلك التي يملكها الشارع؟
لاشيئ حقيقة وقد جربنا ذلك
في السابق سواء كان في عام 1938 أو في عام 2012 ماذا كانت النتيجة بتلك التجربتين سجن وتهجير تحلطم الشارع بعض الوقت ونسي من تصدر المشهد آن ذلك وتركه يدفع ثمن تضحيته وحده، والشواهد واضحة وكثيرة ولعل أوضحها عجز المجتمع وليس البرلمان فقط عن فرض رأيه بشأن العفو الذي يقدمونه بالقطارة ولا احد قادر على مواجهة ذلك فما بالكم بمطلب مواجهة واقع دون حساب لموازين القوة داخلياً والخارجية التي تتربص بديمقراطيتنا وتتحين الفرص لكي تقضي عليها بتاتاً.
أنا شخصياً ممتعض بكل تأكيد ولكن علي أن اتعامل مع الواقع والاعتراف بضعف قوانا السياسية وعدم الاجماع على خارطة طريق ناهيكم عن مجتمع تم تمزيقه طائفياً وقبلياً وداعشياً، فالمجتمع الذي لم يتخلص من تلك الأمراض فهو غير قادر على فرض رؤيته ولا اجندته ومعرفة الحقيقة ضرورة ليتم البناء عليها بعقلية واقعية لا عقلية عاطفية.
لذلك نصيحتي للجميع لنتريث ونترك ممثلينا يقومون بواجبهم بحماية ديمقراطيتنا، الوضع صعب ومُحتقن داخلياً وخارجياً واعداء الحُرية والديمقراطية يتحينون الفرصة للقضاء على فُسحة الحُرية القليلة المتاحة فلا نُضيع الممكن بالمستحيل عدو رجالكم وعدو رجالهم ستجدون صبيانهم أكثر من رجالكم والاعتراف بالحقيقة والواقع منجاة من يسعى لها.
لذلك انا مع التريث والحكمة.
