فصل الدين عن السياسة.

عندما نُطالَب دائماً بعلمنة الدولة وليبراليتها وفصل الدين عن السياسة لا نتجنى على الحقيقة لا أبداً نحن ندافع لتنزيه الدين الثابت عن السياسة ذات المواقف المتغيرة.

سبق وأن ضربنا الكثير من الأمثلة التي تصادمت بها المواقف الدينية مع المواقف السياسية ولا أُريد ان أُكررها لأني كررتها مليون مرة وابرز ما كررته من تلك المواقف موقف التيارات الدينية السياسية بكل تصنيفاتها من حق المرأة السياسي الذي عارضوه معارضة ما انزل الله بها من سلطان وأصدروا فتاوى التحريم التي لازالت موجودة ولم تصدر فتاوى تنقضها وعليه تُصبح تلك الفتاوى سارية، ورغم سريان تحريمها يخالفها كل من أصدرها وهنا تكون اللعبة السياسية متغيرة المواقف التي تطغى على الدين وثوابته وهنا يكمن تشويه مضمون الدين ومقاصده النبيلة الذي تمارسه التيارات الدينية السياسية بكل ابعاده المعنوية والدينية والسياسية.

اقول ذلك بعدما شاهدت ڤيديو قصير للمرشح الدكتور عبيد الوسمي وهو بزيارة لحسينية وهي المرة الأولى التي أرى فيها مرشحاً يذهب لحسينية لتسويق نفسه للانتخابات أي إدخال العمل السياسي بالديني العقائدي وهذا مايجب منعه منعاً باتاً بما فيها المساجد نزهوا المقاصد الدينية العقائدية المذهبية عن السياسة وافصلوها فصلاً تاماً ولا تخلطوا الدين بالسياسة، وهذا يتطلب حقيقةً بأن تفكر حكومتنا الموقرة تفكيراً جدياً بتطوير قانون الانتخابات لأن من غير المعقول رغم التطور الذي حصل للمجتمع بشكل عام لازال يستخدم قانون أُقر قبل أكثر من نصف قرن رغم كل التعديلات التي أُدخلت عليه طوال تلك السنوات.

الكويت اليوم بأمس الحاجة لأن يكون لديها هيئة عليا للانتخابات والاحزاب السياسية، تكون مهمة الهيئة هي تطوير العملية الديمقراطية برمتها وتراقب عمل الهيئات السياسية أو الاحزاب سموها ما شئتم بدلاً من هذه الفوضى السياسية الموجودة لدينا، وهنا أود أن أُشير إلى أن موضوع الأحزاب أو الهيئات السياسية ليس كما يتصور البعض بأنها ستتشكل طائفياً وقبلياً ومذهبياً ومن المستحيل أن تتشكل بهذه الهيئة، أصلاً لا يقبل القانون بذلك وأيضاً مهما تم الالتفاف على ذلك القانون لن ينجح ذلك الحزب المُشكل طائفياً أو قبلياً لسبب بسيط لانه لايملك الأغلبية التي تؤهله للبرلمان وبذلك سيكون مُضطرا لأن يُدخل معه كافة أطياف المجتمع بمن فيهم من رياضيين وبيئيين وفنانين وغيرهم من الفئات الاجتماعية والفنية لكي يكسب أكبر قدر ممكن من المجتمع ليتأهل البرلمان والأهم من ذلك هو أن الناخب ينتخب برنامجا وليس اشخاصا مثل ما نراه الآن على ساحتنا الانتخابية 376 مرشح يمثلون 376 برنامج ولاواحد منهم قادر على تحقيق1% مماوعد به الناخبين.

وأخيراً إن كانت الحكومة جادة بمحاربة الظواهر الشاذة من شراء أصوات وقبلية وطائفية واستغلال دور العبادة كما حصل مع عبيد الرسمي عليها أن تعمل على فصل الدين عن السياسة وهذا لايعني تخلي المجتمع عن دينه بالعكس فالقصد تنزيه دينه عن الصراعات السياسية.