يوم أمس، وأنا أتصفح النت أبحث عن الأخبار لفت نظري خبرٌ يقول بأن هناك من يريد إحياء مشروع ال 300 مليار لدعم الاقتصاد الإيراني، وهذا ما عاد بي لمنتصف يونيو الماضي الذي طرح به ترامب ذلك المشروع بحجة إعادة إعمار ما هدمته الحرب التي شنتها أمريكا والكيان على طهران الذي واجه معارضة حاسمة في دول الخليج التي طالبها ترامب بتمويل ذلك المبلغ.
اليوم يعود ذلك المشروع بحلة جديدة، وأجزم بأنه سيفشل كما فشل ذات المشروع الذي طرحه ترامب، الفكرة التي طُرحت على أساس دمج طهران بالمجتمع الدولي وربطها بالمصالح والتبادل التجاري وغيرها من مشاريع اقتصادية تُبعِد طهران عن منطق الحروب وتصدير ثورتها، ويستند من يتبنى ذلك المشروع على ما حدث بعد هزيمة اليابان وأيضاً كوريا الجنوبية وألمانيا كتجارب بشرية ثبت نجاحها وربطها بالاقتصاد الدولي، هذا الربط صحيحٌ ونتائجه صحيحة، ولكن تم تطبيق تلك التجربة على مجتمعات لديها عقلية سليمة وتفكر بمنطق المستقبل، وليس بعقلية موغلة بالماضي، ومتمسكة به حتى الموت من أجله، ولا ترى في المستقبل غير تآمر العالم عليهم لذلك الـ 300 مليار لن تنفع مع عقلية لا زالت عالقة في الماضي، والأكثر خطورةً دستورهم الذي يتضمن مواد تصدِّر منه الدولة ثورتها للآخرين، فكيف يستوي دستور يصدر ثورته للآخرين مع دمج مجتمع لا يزال يعيش بعقلية الماضي ودستوره يحث على قتال الآخَر بحجة دعم المظلومين؟
الأزمة التي يعيشها العقل الإيراني أزمة ليست جديدة على البشرية، وإنما أزمة مُكررة عبر التاريخ، وتبنتها كل الأنظمة الثيوقراطية لسبب بسيط، وهي أيدلوجوية عاجزة أو بالأحرى عجزت عن بناء منظومة تبنى عليها مجتمعات سليمة قادرة على تطوير ذاتها، والدليل فشل ذلك النظام في النهاية مهما طال به الزمن، وهذا ما مرت به منطقتنا طوال القرون الماضية فعن أي تطور يمكن أن يحدث في طهران عندما تمول ب 300 مليار دولار؟
يكفي أن نرى اليوم ما يخلِّفه نظام طهران في كل مكان يحل به نجد الخراب والدمار والدماء حتى على بني جلدته الشعب الفارسي العظيم الصبور الذي يرزح أكثر من ستين بالمائة منه تحت خط الفقر، ويحدثونه ويحثُّونه على الصبر، وهو اختبار لقوة إيمانهم، وبأن كل ما هو به نتيجة لتحالف الأمريكان والصهاينة وثالثهم الذي لا يجرؤون على إعلانه نظام طهران.

