يوم أمس قرأت مقالًا للكاتب فؤاد الهاشم يقول به بأنه سأل مسؤولا عن سبب إنشاء كلية شريعة عام 1981 بينما هناك قسم وليس كلية إعلام في كلية الآداب أنشئ عام 1992 أي بعد أكثر من عقد من الزمن؟
فتنحنح المسؤول، وشرب فنجان القهوة واعتدل، وقال لكي يعلمونكم كيف تنتف شعر آباطك، وكيف تدخل الحمام برجلك اليمنى قبل اليسرى، أم تريدنا أن نخرِّج من كلية الإعلام من يتابعنا ويحاسبنا، ويقول لنا هذا خطأ وهذا صواب، وهذا بالضبط الذي حدث ويحدث حتى اليوم من تيار سياسي توسَّع في المشهد حتى أصبح ذا نفوذ سياسي كبير، ولديه جامعات وجمعيات خيرية ولجان وشركات ومؤسسات مالية .
هذا التوجه لم يكن غريبا، وليس في الكويت وحدها من تبنَّته، ولكن كان توجها عامًّا في المنطقة منذ أن أطلق يدهم السادات في الساحة المصرية لتأتي الثورة الخمينية لتكمل المشهد تديَّنت المنطقة سياسيا، وكرَّت سبحة إنشاء التنظيمات، وتوِّجت بعملية الجهاد ضد السوفيت في أفغانستان، ووصلت لمرحلة ضرب برجيْ التجارة في نيويورك، وبالمناسبة هناك حديث عن بدء محاكمة خالد شيخ مخطط تنفيذ غزوة نيويورك بعد اعتقال ما يقارب ربع قرن في معتقل غوانتنامو، واستمر يتدحرج تطور تلك الجماعات الدينية السياسية حتى انفردت بشكل طائفي بدعم من طهران لتشكِّل لها أذرعا طالت أربع عواصم عربية، وأيضا وصل ذلك التيار المتأسلم سياسيا بدعم من واشنطن ليحكم سوريا، ويعقد اجتماعات مع الكيان لترتيب أمورهم، وهذا ما حدث بالفعل قبل يومين بين أسعد الشيباني، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن.
فهل هناك من لا يزال يعتقد بأن الأمور في منطقتنا تسير على البَرَكة أم على تخطيط ممنهج يعرف صانعه سياق عمله، ونتائجه الكارثية على أمن واستقرار شعوب المنطقة، ويحدد ما الذي يجب أن يكون، والذي لا يجب أن يكون، ومن لا ينصاع لذلك يضرب بألف حُجة وحُجة ولا أدل على ذلك إلا ضرب النظام الإيراني الذي يرى صانع أحداث المنطقة بأنه تجاوز حدوده، ولا بد من تحجيمه، وهذا الذي نشاهده اليوم يحدث في المنطقة بالخلاف الثلاثي الصهيوأمريكي إيراني، لأن طهران اعتقدت بأنها قادرة على الخروج من بيت الطاعة الصهيوأمريكي؟

