لا أعرف فيما إذا كان هذا تخبطا أم سياسة فارسية ذات النفس الطويل في مسألة السكوت خمسة أشهر عن أسراها ومن ثم فجأة هكذا ودون إنذار ولا تمهيد تظهر طهران بمظهر الحريص على جنودها، وتطالب بهم، وبعودتهم لبلدهم وفق القواعد الدولية المتبعة بذلك.
أولا: طهران لا تعترف بشيء اسمه قواعد اشتباك، ولا تعترف به أساسا مثلها مثل الكيان والأمريكان هذا الثلاثي ضارب القواعد الدولية، وعلى جميع الصعد بعرض الحائط الدولي، وإثارة طهران هذا الملف تحديدا له مغازي، وليس مغزى واحدًا خصوصا وأن طهران وضعت نفسها خصمًا لدول الخليج دون مبرر، وإن كان لسانها ولسان المتأيرنين العرب منهم بالذات يبررون اعتداء طهران على دول الخليج بأنها تدافع عن نفسها من تآمر دول الخليج عليها، وأيضا يرددون بأن طهران تعمل بواجبها الإنساني والاخلاقي بنصرة المظلومين بإشارة واضحة بأن دول الخليج تظلم مواطنيها، وهذا منافٍ للحقيقة والواقع، ولو افترضنا بأن هناك مظلومين، وهذا أمر يقع في كل مجتمع، وأرفضه بطبيعة الحال، ولكن معالجته لا تكون بالاعتداء على دول الخليج بالصواريخ والمُسيَّرات، وشن حروب عليها، وليس حرب منذ قيام ما تسمى بالثورة الخومينية التي أرجعت طهران قرونًا غابرة للوراء، وجعلتها عاصمة منبوذة بين عواصم العالم مثلها مثل الكيان والأمريكان.
ثانيا: طهران معتدية واعتدت على الدوحة بحجة القاعدة العسكرية الأمريكية مع العلم بأن بها قاعدة عسكرية تركية وإن كانت من حيث المبدأ القواعد العسكرية لها أكثر من مهمة كالتجسس إحداها فمن غير المستبعد أن تتجسس القاعدة التركية أيضا على طهران، فلماذا لا تُقصَف هي أيضا؟
ثالثا: لماذا صمتت طهران أكثر من خمسة أشهر على وقوع طياريها أسرى لدى الدوحة؟ رغم أن خلال تلك الفترة كانت هناك اتصالات شبه يومية على مستويات عالية ناهيكم عن زيارات متبادلة بين البلدين لم يطرح بها ملف الطيارين أليس الأمر غريبًا؟!
رابعا: هل للميارات المجمدة في الدوحة وفق العقوبات المفروضة على طهران كنظام مارق على الأنظمة والمواثيق الدولية لها دخل بإثارة هذا الملف بهذا التوقيت تحديدا ؟ هذا ما أعتقده لأن طهران مختنقة اقتصاديا بشكل عبَّر عنه قاليباف بشكل يرعب النظام من ثورة على الجوع والفقر بينما يتمتع أزلام النظام برغد الحياة.
خامسا: وأخيراً طهران كنظام في مأزق حقيقي والضغوطات الداخلية والخارجية تتزايد عليه، وقد تسنده الصين وروسيا بعض الوقت، ولكنها حتما لن تستطيعا مساندته كل الوقت؛ لأنهما هما أيضا يعانيان من ضغوط لا يستهان بها، وعندما يرون بأن هذا النظام أصبح عبئًا عليهم سيفكّرون حتما بالتخلي عنه من أجل نظام أكثر برغماتية بتعاطيه مع الواقع.
فهل الضغوطات الداخلية والخارجية هي من دفعت طهران لفتح ملف أسراها لدى الدوحة؟!
هذا ما أعتقده…

