استمرار الحال من المحال، وجيل Z سيغير المعادلة

إن لم تستثمر دول منطقتنا التغيير فِي أمريكا لن تقوم قائمتها مطلقًا

المتابع لما يحدث في أمريكا من تطور بالغ الأهمية بما يهم ليس منطقتنا فقط، وإنما يهم الأمن والسلام العالمي كون أمريكا دولة عظمى تمتلك ما لا تمتلكه أي دولة في العالم، وإن كان لها منافسين مثل بكين وموسكو ولكن ذلك لن يعوقها كدولة عظمى بتحقيق مصالحها.

التغيير الذي يحدث في واشنطن يجب دعمه ومساندته فجيل Z الأمريكي يرسم اليوم خارطة طريق جديدة تختلف عما كان فكَّر به جورج واشنطن، وتوماس جيفرسون، وبنجامين فرانكلين، وغيرهم من الرؤساء، ولا من جاء بعدهم، هذا التغيير يطلب تفكيرًا يتماشى و يتساير معه ويوازيه بالقوة لا أن يتم تجاهله كما نشاهد في واقع منطقتنا التي لا زالت عالقةً بتلابيب مستنقع الماضي بينما جيل Z الأمريكي يتجه بسرعة الضوء نحو مستقبل مختلف تماما عن مستقبل آبائه، وليس أجداده.

لا شك لديّ بأن البعض، وأقول البعض وليس الكل منصدمٌ مما يراه من التغير الذي يحدث في أمريكا والبعض الآخر حسب ما رصدته لا يزال يشكك بذلك التغيير رغم وضوح ترسُّخه في ذاكرة جيل Z الذي شاهد بأم عينه كيف كان آبائهم وأجدادهم مخدوعين ومسيَّرين لا مخيَّرين من قِبَل إعلام يبث لهم ما يريد بثه، ويحجب ما يريد حجبه واتضح لهم في النهاية بأنهم مخدوعون، والإعلام الأمريكي يجعلهم يعيشون بوهم، ولكن تكنولوجيا التواصل الاجتماعي كانت بالنسبة لهم كالصاعقة الكهربائية التي أفاقتهم على حقيقة لم يكونوا يتصورونها، ومن أكثر من قاد حراك وعي جيل Z الأمريكي الإعلامي تاكر كارلسون الذي صرَّح مؤخرا بأنه لا يستبعد اغتياله، وأنا شخصيا لا أستبعد ذلك؛ لأن ما يحدث سيقلب موازين كانت مستقرة عقودًا طويلةً، وترتبت عليها مصالح وأصحابها من الطبيعي أن يرفضوا المساس بها، وسيقاتلون من أجلها، ولكن جيل Z الأمريكي سينتصر عليهم كحتمية تاريخيّة تشير بعدم استمرار الحال ليتحول لمحال.

لذلك هل منطقتنا قادرةٌ على استيعاب هذا التغيُّر؟