زيارة رئيس الاستخبارات السعودية للعراق وضعت النقاط على الحروف

الأنباء التي تداولتها وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي عن زيارة رئيس الاستخبارات السعودية للعراق كانت واضحة جدا بمضمونها وجاءت بنتيجة مباشرة لا لبس بها بامتناع الفصائل المسلحة الولائية نسبة لولائها لطهران وليس لبغداد عن توجيه صواريخها ومسيراتها للمملكة العربية السعودية، حيث أشارت الأنباء بأن الزيارة حملت رسالة واضحة مفادها أن أي مسيرة أو صاروخ يخرج من الأراضي العراقية باتجاه المملكة سوف يمسح من على وجه الأرض موقعها، ومَنْ أطلقها؛ وهذا ما جعل رئيس الوزراء الزيدي يبلِّغ زعماء تلك الفصائل، وعلى رأسهم هادي العامري الذي قاتل ضد بلده وأرضه وشعبه طوال سنوات الحرب الإيرانية العراقية بأن عليه أن يلتزم بالتعليمات بعدم استهداف المملكة، وإلا سيمسح فصيله من على وجه الأرض وهذا ما حدث بالفعل.

السؤال هنا لمصلحة من تعمل تلك الفصائل التي تختلق أزمات مع جيران العراق سواء المملكة أو الكويت وحتى الأردن وسوريا؟ هل العراق العظيم وشعبه العربي الكريم سيظل يعيش بدوامة الحروب إلى ما لا نهاية؟ لماذا لا يُترَك هذا الشعب العظيم أن يعيش بسلام مثل بقية الشعوب يعمِّر دولته، ويرسم مستقبله ومستقبل أطفاله؟
لماذا تحرص تلك التنظيمات على تدمير العراق ؟! ولمصلحة من؟!
ألم يحن الوقت لأن يستريح هذا الشعب العظيم ذو الحضارة العظيمة التي علَّمت البشرية الكتابة من الحروب التي تلد حروبًا، وأزمات تلد أزمات، وكوارث تلد كوارث؟!

أنا أجزم بأن زيارة رئيس الاستخبارات السعودية للعراق وضعت النقاط على الحروف لتجنب العراق المزيد من شلالات الدماء التي لم تتوقف طوال القرن الماضي، وآن أوان أن يتمتع الشعب العراقي بحقه الطبيعي لأن يعيش بسلام ويبني وطنه، والإنسان العراقي الذي دمرته تلك الحروب، فقط عليه أن ينظر لما آلت اليه أمور جيرانه الخليجيين الذين كانو يعيشون في ثغور، والآن يعيشون بقصور ، والشعب العراقي وإمكانيات بلده لا تقل عن إمكانيات جيرانه الخليجيين بل هو أغنى بكثير من دول الخليج مجتمعة، وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي لا تريده تلك التيارات الولائية للشعب العراقي.
فهل يستثمر الزيدي تلك العلاقة التاريخية والأخوية مع مملكة العز والفخر بقيادة سمو الأمير محمد بن سلمان وينتشل العراق العظيم من ميليشيات تدمر الإنسان العراقي قبل أن تدمر العراق، وقبل أن تدمر جيرانه ليبني العراق الجديد على أسس سليمة إنسانيًّا وثقافيًّا وفكريًّا مدنيًّا وحضاريًّا؟ وكل ذلك ممكن إن استطاع ونجح في إرجاع العقل لتلك الميلشيات الولائية هذا إذا كان لديها عقل!

هذا ما آمله…