وصلني يوم أمس بيان صادر عن مقر حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمناسبة يوم “حقوق الإنسان الإسلامي وكرامة الإنسان”البيان مع الأسف من عنوانه عنصري مفصل تفصيلا على فئة معينة من البشر دون غيرهم، وهذا بحد ذاته يتناقض تناقضا تاما وتعاليم الإسلام ذاته الذي جاء فيه”يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ” وفي الحديث النبوي الشريف” لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا لأبيضَ على أسودَ ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلَّا بالتَّقوَى”.
وجاء البيان عنصريا يمضمونه، وهو مرفوض رفضا قاطعا كونه مخصصا لإنسان دون غيره في الإنسانية
ففي فقرة “إن العالم الغربي لطالما سعى إلى فرض قيمه المصطنعة القائمة على الليبرالية الديمقراطية السائدة في مجتمعاته، تحت غطاء حقوق الإنسان” التي جاءت كأول فقرة تؤكد بأن الهدف من البيان هدف سياسي وهذا يتناقض تماما مع القيم الإنسانية النبيلة التي لا تفرق بين إنسان وآخر بحقه بالكرامة الإنسانية والتي جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
هذا البيان ذكرني في بطولة كرة القدم للدول الإسلامية التي لم تتدخل الفيفا في تنظيمها أو اعتمادها كبطولة رسمية مسجلة في أجندتها الدولية لأنها بطولة لفئة محددة من البشر وليس مثل البطولات القارية التي تجمع دولا وليس ديانات حتى لو طالب اليهود أو المسيحيون وحتى الهندوس إقامة بطولة خاصة بهم لن تقبل الفيفا بها لأنها بكل بساطة تتعارض مع القيم النبيلة للبطولات الرياضية.
كنت ولا زلت اقول بأن الإنسانية تجمعنا كبشر فارسي صيني بنغالي روسي عربي فرنسي كوبي كيني …إلخ أما العقائد تفرقنا كحق مشروع لكل فئة بأن تعتقد بما تعتقد به، فأرجو من مقر حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الكف عن إدخال العقائد في حقوق الإنسان بحجة یوم حقوق الإنسان الإسلامي، الذي یمثل رمزاً لمقاومة الدول الإسلامية في مواجهة الهيمنة الثقافية والسياسية الغربية حسب البيان ذاته، وكون إيران لديها أزمة مع الغرب، وإن كانت طهران تؤمن بحقوق الإنسان لتغل يدها عن نصب أعواد المشانق والبعض شاهدناه يشنق برافعة هيدروليكية (ونش) للمختلفين معها بالرأي لدرجة أن طهران كنظام تتصدر قائمة أكثر الدول إعداماً لشعبها، ومن ثم يأتينا مقر حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليعطينا محاضرة بحقوق الإنسان الاسلامي الذي لم يحصل عليها الإنسان الإيراني ذاته!!!
وأخيراً صحيح أن يوم 5 أغسطس من كل عام تُقرّ به واعتمدته جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) ولكن لا تعترف به أي منظمة من المنظمات الحقوقية الدولية، ولاحتى الإقليمية والمحلية لتناقضه التام مع الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالمناسبة إيران في المرتبة الثانية على مستوى العالم بعقوبة الإعدام، ويأتينا من يحاضر علينا بحقوق الإنسان!!!

