كثيرا ما يتداول البعض هذا السؤال بينهم لمحاولة فهم طبيعة الصراع الموجود في منطقتنا التي لم تستقر منذ عقود طويلة، ولن أرجع للوراء كثيرا ولكن يمكن الرجوع لعام 1979 تحديدًا لفهم واقع اليوم.
الحقيقة التي يجب علينا فهمها بالنسبة للصراع ما بين واشنطن والكيان من طرف، وطهران من طرف آخر هي أن كلا الطرفين مستفيدان من بعضهما البعض استفادة استراتيجية، لا يمكن للطرفين الاستغناء عن بعضهما كالزواج الكاثوليكي الذي لا طلاق به، وهذا ما أثبته التاريخ منذ انطلاق الثورة الخومينية التي لم تجلب للشعب الفارسي العظيم غير عداء كل دول العالم ما عدا بعض الأنظمة الشمولية الشبيهة له مثل نظام كوريا الشمالية.
قلتها عن قناعة، لأن الله عرفوه بالعقل، ولم يروه، فالتخادم ما بين التحالف الصهيوأمريكي وطهران لم يبدأ من فضيحة نورث أوليفر إيران كونترا، وإنما بدأ منذ احتضان الخميني في ضواحي باريس، والذي يعرف الغرب جيدا بأنه يخطط لمصالحه لمائة عام قادمة، ومصالحه تكمن في ثروات دول الخليج التي تحتكم على ثروات هائلة من نفط والغاز، ولن أتحدث عن الذهب واليورانيوم وبقية المعادن النادرة ناهيكم عن قلب العالم الإسلامي، ومن يتحكم به يتحكم بقلب مليار مسلم، وهذه هي الحقيقة التي إن استوعبناها يمكننا بالتالي ايجاد حل يجنبنا تآمر تخادم التحالف الصهيوأمريكي مع طهران كنظام لا يمكنه الاستمرار بالسلطة دون أن يكون له عدو خارجي، والذي يؤكد ما أقوله رغم أن طهران يحيط بها سبع دول ليس بينها وبينهم أي عداوة إلا مع دولنا خليجية الذي يجتهد نظام طهران بتصدير الثورة لها، وكأن هذه الثورة تنافس الثورة الفرنسية بقيمها الإنسانية كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
ما يخدم أجندة التحالف والتخادم غير المعلن وقد يكون تلاقي مصالح ما بين التحالف الصهيوأمريكي و ملالي طهران هو الإضرار بدولنا الخليجية لابتزازها، هي الحقيقة التي يخفيها ذلك التحالف عن أعين الجميع، والذي يدفع الثمن هو أمن واستقرار دولنا الخليجية.
لذلك لا تريد واشنطن ولا الكيان ولاحتى طهران حسم الأمر، وأعتقد بأن على دول الخليج أن تستعد لمرحلة طويلة من هذا الوضع قد يستمر سنوات كما حدث مع ليبيا والعراق حتى يستنفدوا آخر ما يتبقى من مصداقية لديهم ويصل الشعب الفارسي لقناعة بأن خلاصه مما هو به من مآسٍ يكمن في التخلص من ذلك النظام، هنا سيتم حسم الأمر لكي يظهر التحالف الصهيوأمريكي لدى غالبية الشعب الفارسي بأنه هو روبن هود الشعوب لتستمر عجلة الابتزاز الغربية تدور في المنطقة بأدوات فارسية الجديدة كليا، وقد تكون هجين ما بين نظام الشاه ونظام الملالي.

