طوفان خسائر AIPAC الأداة التي قلبت المعادلة

لم يكن فوز الدكتور عبدالرحمن السيد في ولاية ميشيغن على منافسته هالي ستيفنز المدعومة من أيباك AIPAC American Israel Public Affairs Committee “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية” التي تُعدّ واحدة من أكبر وأقوى جماعات الضغط (اللوبي) السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهدف إلى تعزيز ودعم العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتحتكم على مليارات من الدولارات تنفقها من أجل السيطرة والتحكم في القرار الأمريكي، وكان لا ينجح أحد إلا بدعم منها سواء كانت انتخابات بلدية أو برلمانية وحتى رئاسية قبل السابع من أكتوبر، ولكن بعد السابع من اكتوبر انقلبت المعادلة مائة وثمانين درجة فمن يقف بوجه AIPAC ينجح، ومن يقف معها يسقط سقوطا مدويا.
تجربة الطبيب ذي الأصول المصرية التي جرت يوم أمس في انتخابات ميشيغن خير دليل على ذلك رغم أن تقديرات أشارت إلى أن AIPAC صرفت على منافسته مبلغ تراوح ما بين ستين إلى سبعين مليون دولار، ورغم ذلك لم تنجح في تحول واضح بالمزاج العام في ميشيغن، وهي ولاية من الولايات التي لها وزن كبير في ترجيح فوز أي مرشح لانتخابات رئاسية.
عبدالرحمن السيد لن يكون مفاجأة الموسم، ولكن نجم الموسم بكل تأكيد وسائط التواصل الاجتماعي التي لعبت دور البطولة في تغيير مزاج الناخب الأمريكي، واكتشف بأن إعلامه كان يغيب عنه الحقيقة، ولا شك بأن تاكر كارلسون (Tucker Carlson) وهو مذيع ومعلق سياسي أمريكي شهير، عُرِف بتقديم برنامجه المباشر على قناة “فوكس نيوز” (Fox News) لسنوات طويلة قبل انتقاله لتقديم برامجه ومقابلاته المستقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي وموقعه الخاص كان في طليعة من غيّر المزاج الأمريكي العام وكشف حقيقة تزييف الحقيقة عنه.
المراد مرحلة ما قبل السابع من أكتوبر حتما ليس كما بعدها، والتغيير الذي حدث في المزاج العام الأمريكي نتيجة وسائط التواصل الاجتماعي لم ولن يكون مقتصرا على أمريكا، وإنما هناك تغيير عالمي وسينتج أجيالا مختلفة عن أجيال ما قبل وسائط التواصل الاجتماعي فالتغيير ليس قادما فقط، وإنما نراه يحدث ويتشكل أمامنا ببطء، و لا محالة من التماهي معه لكسب الجولة كما كسبها عبد الرحمن السيد.