كثيرا ما أستخدم عبارة خلل جيني كتهكم على العقلية التي لا تريد أن تتطور ولا تترك غيرها يتطور، وهذه الحالة منتشرة كالوباء في منطقتنا مع الأسف، لذلك تميزت منطقتنا بظاهرة التخلف وإن كنا نرى قشور التطور المتمثل في الانتقال من عصر السكن في الخيام الذي أخذ منا قرونا طويلة لننتقل للسكن في بيوت طينية إلى أن وصلنا للسكن في بيوت زجاجية هذا الانتقال بحد ذاته أخذ منا زمنا طويلا جدا بسبب رفض العقل لكل ما هو محدث، حتى الدراجة الهوائية واجهت معارضة!
أتذكر وقريبا جدا في عام 2005 عندما كان النقاش محتدما جدا بشأن حق المرأة السياسي لاحظت رفض أحدهم ومن المحسوبين على تيار ديمقراطي مدني فسألته لماذا أنت معترض؟ فقال كيف ستذهب لتنتخب وتترشح؟
وكان جوابي له ستذهب مشيا على قدميها بكل بساطة، وكيف لرجل يعرف يقرأ ويكتب فقط حق الانتخاب ولا يحق للمهندسة والطبيبة والمعلمة والعالمة حق الانتخاب والترشح؟
الأمر والمعضلة والكارثة يا سادة يا كرام ليس بالعقلية المتحجرة المأساة في الجينات التي ترفض وتقاوم التقدم والتطور ورفض الأخذ بماديات تساعد على تخطي حواجز تمنع الانتقال من حال لحال، والشواهد التاريخية والتي عاصرناها كثيرة لا تعد ولا تحصى مثل رفض إدخال المطابع لمجتمعات المنطقة، ولا حظوا كم أخذت من الزمن لكي تدخل فما بالكم في بقية مستجدات تحديث المجتمعات التي لا يزال البعض يقف أمامها حائلا ورافضاً لها بالعام، وبذات الوقت مستخدما لها بالسر، ومثل آخر تحريم استخدام الصحون اللاقطة للقنوات الفضائية الستلايت حيث واجهت معارضة ومقاومة شديدة جدا، ولكننا اليوم نرى من عارضها يستخدمها بشدة بتناقض يتعارض مع العقل والمنطق.
والأدلة على وجود خلل جيني يمكن لمسها، وليس مشاهدتها فقط أو حصرها في تلك العقلية ولا ألومها؛ لأنها عقلية مبرمجة سلفا وإنما ألوم على من يسير بركابها وهم مع الأسف الأغلبية الطاغية في مشهد المنطقة؛ لذلك أنا على قناعة بأنه خلل جيني، وإلا ما معنى تكرر تجارب أكل عليها الزمن وشرب، وثبت فشلها؛ ومع ذلك يصرّ البعض على تكرارها هذا فقط لمن ينظر لواقع الحال الرافض للحاضر فما بالكم لو نظر للمستقبل الذي يعصف بحاضره الذكاء الصناعي الذي سيغير البشرية بسرعة يصعب مواكبتها لتظل تلك العقلية بعصر خارج نطاق العقل والمنطق.
إن لم يكن ذلك خللا جينيا فماذا نسميه؟!
أترك لكم الإجابة…

