أفهم وأتفهم وممكن أقبل أن العالم كله وليس النتن وصحبه بن عفير و سموتريتش و ترامب بعقليته التجارية – الذي يتخذ قراراته وفق حسابات الربح والخسارة لدرجة أنه يبيع تصريحاته لمن يدفع- من يتآمرون على شعوب ودول المنطقة للسيطرة عليها وعلى مقدراتها وثرواتها وموقعها الإستراتيجي المتوسط بين قارات العالم الثلاث الأوربية والآسيوية والأفريقية ناهيكم عن أنها خزان نفط العالم، وذكرت ذلك عدة مرات بأن هذا التآمر يدرسوننا إياه منذ نعومة أظافرنا، ولا زلت أذكر مدرسًا، ونحن بالابتدائي يقول لنا بالسابق كان يتآمر علينا الفرس والروم واليوم يتآمر علينا الروس والأمريكان، ولم أستوعب ذلك لصغر سني، ولكن عدم فهمي لذلك رسخ بأرشيف مخيخي، وعشعش بعقلي الصغير بالذات عندما سألت والدتي عن معناه فقالت لي عندما تكبر ستفهمه، وخزنته بذاكرتي الطفولية لأكتشف لاحقا بأن المؤامرة ليس من الفرس والروم ولا من الروس والأمريكان، وإنما من عقلية لا زالت عالقة بالماضي وترفض الولوج بالحاضر فما بالكم بالمستقبل؟
أزمة العقل في منطقتنا أنه يقتل من يفكر تطبيقا لنظرية القردة -مع احترامي وتقديري للشعوب- الذين وُضِعُوا في قفص، ووضعوا لهم سلما بأعلاه موز وكلما اقترب أحدهم من ذلك رشوه بالماء، ورشوا البقية لدرجة أنهم لم يقربوا من ذلك السلم، ومن ثم أدخلوا قردا لم يمر بالتجربة، وما إن تحرك نحو السلم حتى أوسعوه ضربا هكذا حالنا في المنطقة مع الأسف.
هناك قدر محتوم وهناك عقول تفكر، فالقدر أننا نتوسط العالم، وتحيط بنا حضارات لا يمكن فصلهم عنا، ودار بيننا وبينهم حروب طاحنة، وتاريخ مليء بالدماء، ألم يحن الوقت أن نستخدم العقل ونعيد التفكير بذلك التاريخ؟!
أليس من حق الأجيال الحالية أن تعيش بسلام؟!
أليس من المنطق أن نفكر ولو بجزء من الثانية بأن المنطقة لم تحصد غير الدمار والدماء نتيجة لصراعات كارثية لا طائل منها؟!
هذا ما آمله…

