أزمة العراق أم أزمة إيران؟!
لا أعرف لماذا علق بذهني هذا السؤال بعدما شاهدت ردود الفعل على ما قامت به الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية من رد على قصف منشآتها المدنية من قبل فصائل عراقية التي بكل تأكيد بالنسبة لي لا تعبر عن إرادة الشعب العراقي الشقيق والعظيم، وإنما تعبر عن إرادة طهران التي استلبت وانتهكت السيادة العراقية من خلال تشكيل تنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة، وتتلقى منها الأوامر والتوجيهات، وإن صدر بها قرارات بضمها للجهات الرسمية، وتستلم رواتبها من الحكومة العراقية، إلا أنها تنظيمات واضح بأنها لا تخضع لسيادة الدولة العراقية بقدر ما هي خاضعة لصانعها وهي طهران وتأتمر بأمرها.
ما تم ذكره ليس تجنيا على الحقيقة، وإنما واقع لا يمكن نكرانه، ودعوني أذهب أبعد من ذلك، وأقول هذا أمر يخص العراق وشعبه، وهم أحرار بذلك فهم من اختاروا أن يتنازلوا عن سيادة دولتهم بالاعتراف رسميا بتلك التنظيمات التابعة لدولة اخرى، وهذا خيارهم، وهم أحرار به، وأعلن ذلك رسميا، ولكن الذي ليس من حقهم أن يوظّفوا أنفسهم للإضرار بدول الجوار تنفيذا لتوجيهات طهران كونها بحالة عداء مستمر منذ قيامهم بثورتهم، وحتى الساعة وستستمر بذلك إلى أن يدرك الشعب الإيراني العظيم ذو الحضارة الفارسية العظيمة بأن هذا النظام ينقلهم من حرب لأخرى، ومن مصيبة لغيرها، ومن أزمة لأزمة أكبر منها، وهذا هو ديدن أي نظام ثيوقراطي كما أثبت ذلك بعدة مقالات.
لذلك أقول للأشقاء في العراق العظيم لا تدعوا النظام الأيراني يفصلكم عن واقعكم العربي، ويستخدمكم كحطب نار تلتهمكم، وطهران تتفرج عليكم، لأنه واضح جدا الاعتداءات التي جرت على الكويت والسعودية ما هي إلا بوادر محرقة لمن غسلت طهران أدمغتهم فالسيادة العراقية إن لم تكن سيادة عراقية خالصة فعن أي سيادة تتكلم عنها فصائل صنعت في طهران؟
الواضح جدا بالنسبة لي بأن تخادم الثلاثي الصهيوأمريكي الفارسي بقصد أو بدون قصد بشكل مباشر أو غير مباشر المستفيد منه بالأول والأخير هو الكيان الذي حاليا يضع رجلا على رجل، وينظر للمنطقة وهو يضحك على ما يجري بها من تدمير ذاتي دون أن يطلق طلقة واحدة؛ لذلك السؤال لماذا تشارك تلك التنظيمات بتدمير ذاتها ووطنها والمنطقة ولمصلحة من إن كان المستفيد من كل ما يحدث هو الكيان؟
أترك الإجابة لكم…

