هل أنهى الإعلام الأمريكي ترامب مبكرا؟!

لم أتعجب وليس بالأمر الغريب، بأن ترفض كبريات المحطات الإخبارية نقل خطاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب، فقد وصل الإعلام الأمريكي على ما يبدو لقناعة بأن هذا الرئيس فقد الأهلية؛ وبالتالي لا يستحق أن ينقل له هراء لا معنى له خصوصا أنه أدخل أمريكا في الحيط كما يقال بعدة ملفات، وأصبحت عبئا على الشعب الأمريكي نفسه الذي يعاني من التضخم وارتفاع الأسعار التي تنهب جيبه ومدخراته، وفشله في تنفيذ شعاره الذي رفعه أمريكا أولا.

قاعدته MAGA التي اعتمد عليها ترامب لإيصاله لسدة الرئاسة تفككت، والحزب الجمهوري يخسر مقاعده أمام منافسيه من الحزب الديمقراطي، وهناك انتخابات مفصلية في شهر نوفمبر المقبل للتجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والكونغرس يتوقع الكثير من المراقبين بأن الحزب الجمهوري سيفقد أغلبيته؛ وبالتالي سيواجه ترامب معضلة تاريخية قد يفعل بها التعديل الخامس والعشرون (The 25th Amendment) هذا التعديل الذي تم إقراره عام 1967 ينظم سحب صلاحيات الرئيس، ونقلها إلى نائبه في حال عجز الرئيس عن أداء مهام منصبه بسبب المرض أو الغيبوبة أو عدم الأهلية العقلية والجسدية، وهذا متوقع بالنسبة لي كمراقب، ولا أعتقد بأن نائب ترامب فانس صرح بما صرح به بعيدا عن ذلك السيناريو المتوقع لينأى بنفسه عن حماقة ترامب وشطحاته، ليأتي في هذه الأجواء مسألة رفض الإعلام الأمريكي نقل كلمته كالقشة التي قصمت ظهر ترامب ليس أمام ناخبيه ولا مؤيديه فقط وإنما أمام العالم الذي أصبح نتيجة لسياساته المتهورة أقل أمنا.

المصائب تتراكم على رأس ترامب حتى النتن يرفض تنفيذ أوامره من الانسحاب من سوريا ولبنان لأنه يعلم بأن ترامب في أيامه الأخيرة على كرسي الرئاسة: لأنه لا مفر من أن يتم حسم أمره عبر تفعيل التعديل 25 لتنتهي هذه المرحلة الكارثية ليس على الشرق الأوسط فقط، وإنما حتى على الشعب الأمريكي ذاته.