الحكمة الخليجية، ودعوات قطع العلاقات

كثيرا ما نسمع من البعض يدعون لقطع العلاقات، وطرد السفير الإيراني، وإغلاق السفارة بسبب اعتداءات طهران على دولنا الخليجية التي لا زالت تتلقى الأذى الفارسي على شكل صواريخ ومسيرات تضرب أهدافا حيوية مثل محطات الكهرباء والماء التي تمثل شريان الحياة لدول الخليج، والمنشآت المدنية مثل المطارات وغيرها، والبعض يرى بأن عدم اتخاذ مثل هذه الخطوة، وعدم الرد على اعتداءات طهران هو خوف وجبن، وعدم مقدرة وعجز عن مقارعة القوة الإيرانية.

هذه الآراء نسمعها بشكل متكرر، ولكن أصحابها لا يدركون الحكمة الخليجية من عدم الرد على طهران التي تتعمد استفزاز دول الخليج ليس من اليوم ولا من الأمس وإنما تلقت دول الخليج ضربات من طهران منذ وصول النظام الحالي للسلطة بعد إسقاط نظام الشاه الذي أعلن نهارا جهارا بأنه سيصدر ثورته للمنطقة، والشواهد على الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج لا تعد ولا تحصى، ومع ذلك تمالكت دولنا الخليجية ذاتها بحكمتها التي ترى بأن الرد بالمثل على تلك الاعتداءات سيدفع ثمنه الشعبان الخليجي والفارسي اللذان لا ذنب لهما به بسياسات رجال دين لا يمكن أن يعيشوا ويستمروا بالحكم دون عدو خارجي؛ لذلك استدعوا التاريخ لتبرير كل أعمالهم الإجرامية تجاه دولنا الخليجية، قلتها وأكررها حتى لو لم يجدوا عدوا سيخلقون لهم عدوا من لا شيء.

النظام في طهران مستحيل أن يستمر على ما هو عليه، وستأتي نقطة واحدة لتفيض الكأس؛ ويخرج الشعب الفارسي العظيم ليعلق آخر معمم بمعى آخر رجل دين سياسي لينتهي فصل من فصول التاريخ الذي تكرر كثيرا.

دول الخليج ليس دولا يحكمها التهور في علاقاتها مع جيرانها، وإنما الحكمة تفرض نفسها أمام أي نظام يتهور، ويمس شعرة من مواطن خليجي، وبالنهاية كل من اعتدى على أي دولة خليجية انتهى أمره، واخرهم صدام حسين، والآن نظام طهران الذي لا شك بأنه سينتهي ليعم السلام المنطقة، وينتهي عصر العنتريات، ولا أملك حقيقة سوى الدعاء ليحفظ الرحمن الشعب الفارسي الذي هو ذاته ضحية مثل الشعوب الخليجية.

اللهم احفظ دولنا الخليجية شعوبا وقادة من كيد الحاقدين، والمتخادمين مع الكيان بقصد أو دون قصد فكل أفعالهم تصب بذلك الاتجاه