استشراف المستقبل ليس خيالا وخيال الأمس أصبح حقيقة اليوم!
يوم أمس كتبت عما حققته ميلات كيروس الشابة الأمريكية من أصول أثيوبية من نجاح في ولاية كولورادو على المخضرمة ديانا ديغيت عضوة الكونغرس لمدة تقرب من ثلاثة العقود، وقبلها نجح براد لاندرو دارياليزا أفيلا شوفالييه وكلير فالديز بعد دعم ممداني لهما، وجميعهم نجحوا في الانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي على حس الإبادة الجماعية التي جرت بغزة.
العامل المشترك بين هؤلاء المرشحين هو موقفهم من الإبادة الجماعية، ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ينجح من يعارض الكيان بشكل لافت، وأصبح المرشحون الذين يعلنون دعمهم للكيان يخسرون مقاعدهم الانتخابية حتى فانس نائب الرئيس فهم ذلك ووجه نقدا لاذعا للكيان.
ما أود أن اقوله هو أن استشراف المستقبل وفق هذه المعطيات ليس بخيال، وليس بشطحة لا يمكن أن تتحقق، نعم هناك تغير واضح في المزاج الأمريكي العام ونتائج الانتخابات تؤكد ذلك، وذهبت في مقال الأمس إلى أن منطقتنا يجب أن تستعد للتغيرات العميقة التي يحملها الشباب الأمريكي القادم بقوة لسدة القرار، صحيح أنّ أمريكا دولة مؤسسات تضع إستراتيجيات طويلة المدى، والقيادة تنفذها، ولكن ليس كل ما يتم رسمه وتخطيطه ينجح؛ فمثلا ترامب شن حرب الخليج الرابعة، ولنقل بأن ذلك مخطط، وهذه سياسة الدولة العميقة، ولكن الظروف حتمت عليه وقفها، ولو مؤقتا لدرجة أنه هاجم الدولة العميقة لأنها ورطته بتلك الحرب، ويسعى جاهدا ومستعد لتقديم تنازلات لوقفها، وهذا ماحصل، ولن أتحدث عن الإعلام الأمريكي الذي فجر الكثير من المسلمات المستقرة منذ عقود في الوعي الجمعي الأمريكي وعلى رأسه الإعلامي تاكر كارلسون الذي قلب طاولة MAGA قاعدة ترامب والذي أعلن بأنه سينشئ حزبا سياسيا جديدا.
التغيير قادم لا محالة، ونكران ذلك يصعب تجاهله وفق المعطيات التي نراها على الواقع السياسي الأمريكي؛ لذلك المطلوب هو التماهي مع تلك التغيرات والاستعداد لها وليس نكرانها.
فهل تستوعب منطقتنا تلك التغيرات التي أحدثها السابع من أكتوبر؟!
هذا ما آمله…