صفُّوا حساباتكم بعيدا عن دول الخليج

منذ مساء أمس، والأخبار تتواتر حول حدوث عمل عسكري في منطقة الخليج ما بين النظام الإيراني من طرف والطرف الآخر أمريكا وإسرائيل، هذان الطرفان واضح بأنهما قد وصلا لطريق مسدود في تفاهمها حول البرنامج النووي الإيراني الذي تعترضان عليه وترفضان الاستمرار به، والطرف الإيراني يقول بأن ذلك حقٌّ مشروعٌّ له، ولن يقبل بأي إملاءات عليه من أي طرف كان.

الطرفان يمثلان اليمين الديني المتطرف سواء كان ترامب وإدارته، أو نتنياهو وحكومته، وحتى بزشكيان وحكومته، فنحن أمام إدارات يمينية متطرفة حد التخمة، ولا يهمها نتائج تطرفهما على المنطقة بقدر ما يعتقدون بأن ذلك أمرٌ إلهي، وهذا قدرٌ حتميٌّ لا بد منه.

المؤكد إذا اندلع نزاع حتى وإن كان محدودًا كما تشير بعض التقارير لكي يجس الأطراف نبض بعضهما البعض، وأنا لا أعتقد بذلك لأنه إذا انطلقت الرصاصة الأولى لا يمكن أن ترجع لمكانها، وأن قرار الجميع إما أنا، أو عليَّ وعلى أعدائي بمنطق نيرون الذي لن يهمه أي شيء حتى، وهو يشاهد روما تحترق.

الوضع ليس بالوضع السهل، والعالم جميعه ملتهبٌ، ولا يمكن الاستهانة به ودول الخليج سبق وأن أعلنت بأنها ترفض استخدام القواعد العسكرية الأمريكية لضرب إيران، وعلى إيران التي تريد مواجهة اليمين الديني اليهودي والمسيحي البروتستانتي أن تحترم دول الجوار التي لا علاقة لها بصراع المتطرفين الدينيين الثلاثة، وإن أرادوا تصفية الحسابات فيما بينهم فليصفوها بعيدًا عن دول الخليج.

سبق وقلت وما سيحدث يؤكد كلامي الأنظمة والإدارات الحكومية القائمة على أيدلوجية دينية سياسية لا يمكنها أن تعيش كأنظمة دون أن يكون لديها عدوٌّ خارجيٌّ، وغالبا ما تصل في النهاية لطريق مسدود، ولا تجد أمامها مفرًّا غير الانتحار، وهذا ما سيحدث أن استمر الوضع على ما هو عليه، وسترجع الحضارة الفارسية العظيمة مع الأسف الشديد لما قبل التاريخ بسبب التطرف الديني.

Shopping Cart