مؤلم ومزعج العنف، والعنف المضاد

شمن المؤسف حقًّا أن المرء أول ما يفتح يومه بخبر قصف هنا وآخر هناك، وسقوط قتلى وجراحى، وتدمير وتخريب في كل زاوية من زاوية حياتنا.

خبر القصف الذي وقع في إيران ليلة البارحة لم يقع علي مفاجأة بل هو متوقع، وقد تم التحضير له منذ فترة ليس بقصيرة، وكل التوقعات والإشارات والتحذيرات كانت تدل على أن مسألة امتلاك إيران تكنولوجيا نووية مسألة لا جدال بها، ولا بد من تحييد تلك التكنولوجيا بأي شكل من الأشكال، ودارت لأجل ذلك منذ سنوات مفاوضات ولقاءات عشرات المرات ناهيكم عن اتفاقات لم تجدِ نفعًا.

أنا كحقوقي وداعية سلام أرفض رفضًا قاطعًا استخدام العنف في حل النزاعات بين الدول أيًّا كانت تلك الدول لسبب بسيط ألا وهو الخراب والدمار والدماء سيصيب الجميع، واليوم بحكم أن العالم أصبح قرية صغيرة في ظل تكنولوجيا متطورة قادرة على تدمير ما لم تستطع الأسلحة التقليدية تدميره يصبح لزاما علينا أن ندعو للسلام، وحل النزاعات بطرق حضارية لا بطرق تنم عن همجيَّة تحكمها العُقد النفسية، والمصالح الذاتية، والكبرياء الزائف الذي لا طائل منه غير الدمار والدماء لطرفيْ النزاع الذي سينتهي يوما ما بحكم طبيعة الحروب ليعدّ الطرفان جراحهم وخسائر ملياراتهم.

ما تواجهه إيران والصهاينة الآن ما هو إلا نتيجة طبيعية لعقلية الأيدلوجية الدينية السياسية التي ستدمر الطرفين، وهذا ما كنت ولا زلت أدعو له وهو عدم الخلط بين الدين والسياسة، فكلا الأمرين لهما مفكريهما وروادهما والخلط بينهما ماهو إلا تدمير ذاتي، وهذا ما سطره التاريخ، وهذا ما نشاهده الآن على الهواء مباشرة.

Shopping Cart