الأماكن الشعبية المرآة الحقيقية للمجتمع

لم تكن زيارتي لتونس فقط للمشاركة في سينما الجبل، وإنما حرصت على مشاركة الشعب التونسي في يومياته الشعبية الجميلة والتي تعكس واقعه بشكل لا تجمُّل به، وإنما واقع يلامس الحقيقة.

لم أتردد في أن آكل من عربات الشوارع ففي أحد الشوارع وأنا في عودتي للفندق مررت بقرب إحدى العربات وإذ برائحة الشواء تدخل عنوة إلى أنفي؛ مما أثار شهيتي فتوقفت في طابور الواقفين الذين ينتظرن دورهم للحصول على شطيرة، وعندما أتى دوري نظر لي صاحب العربة بتعجب ولسان حاله يقول من هذا الذي لا يشبه أيًّا من الذين مروا عليه فبادرني من أي بلد أنت بعد السلام؟ لم أتردد بالقول له بأني من اليمن فنظر لي بتعجب، وقال ما هو طلبك؟ فقلت له شطيرة السجق جهّزها ولفّها بورق وقدمها لي فقلت له كم ثمنها؟ فقال لي ثمنها تم دفعه وانتهى.
ماذا تعني تم دفعه وانتهى؟
فرد عليَّ يكفي أن أقدم شطيرة لرجل يمني
فقلت له لماذا؟
فقال إنها صواريخكم التي تسعدنا يوميا فكيف لي أن آخذ ثمن شطيرة بثمن صاروخ، صعقت وعرفت مع من أتحدث؟ إنه البوعزيزي الذي أوقد جذوة الحرية ولا يزال بيننا.

لذلك إن أردتم معرفة رأي الشارع مروا على رواده سواء بعربات أكل الشوارع، أو الحانات، أو حتى ما يكتب على حوائطه فهي خير من يمثل الرأي العام في هذا البلد أو ذاك.

Shopping Cart