الغرافيتي (Graffiti) هو فنّ الرسم أو الكتابة على الجدران في الأماكن العامة، ويُستخدم غالبًا للتعبير عن الرأي أو الهوية أو الاحتجاج، وهذا ما شاهدته على الكثير من جدران شوارع تونس التي تعبر عن دعم لغزة، وما يحدث فيها من مجازر ترتكب.
أكثر ما شدني في هذا الفن وقد وثَّقته صورةً وفيديو ما هو مكتوب على جدار المركز الفرنسي للغات من شعارات تبدأ في دعم المقاومة الفلسطينية ولا تنتهي برفض التطبيع، وإنما تحث على مقاومة التطبيع وتدعم الشعب الفلسطيني، وأكثر ما شدني في جولاتي العديد من أصحاب الحوانيت الشعبية -وأؤكد على الشعبية- عندما يلاحظ لهجتي يسألني أنت من أي بلد، واختبر رأيه بقولي بأني من اليمن وكل من أبلغته بأني من اليمن كانوا يقولون بأنكم رجالٌ، ويثنون على اليمن وشعبها وموقفها.
مشاعر وموقف الشعب التونسي يمكنك قراءته في الشوارع على جدران الأماكن العامة، وهذا ما شاهدته في شوارع تونس ولمست مشاعر شعبها واختبرته في موقفهم من اليمن، وفي الحقيقة شعرت بفخر لهذا الشعب الذي يتمتع بحس تضامني عميق مع قضية تبعد عنه آلاف الكيلومترات، وإن دل ذلك فأنه يدل على الحس الإنساني العظيم الذي يتمتع به الشعب التونسي، وهذا ما يجعلني أثق بأن كل محاولات التطبيع ستفشل، ولا يمكنها أن تنجح لسبب بسيط وهو ذات السبب الذي خلع الاستعمار العربي من الأندلس سيخلع الصهاينة من فلسطين؛ لأنه بمثابة زرع جسم غريب في جسد يرفضه تلقائيًّا، وما نشاهده اليوم على أرض الواقع ما هو إلا ضخ مضادات الرفض، ومع ذلك سيرحل يوما ما كما رحل كل احتلال لأرض غير أرضه.