الطبيعة غذاء الروح والجسد

من بلد النور والجمال من مدينة بردو الفرنسية الراقدة وسط غابة، والسكن في كوخ لا تسمع به غير تغريد العصافير هي الحياة التي ينشدها عقلي وتتطلع لها جوارحي.

أفقت هذا الصباح على صوت زقزقة العصافير بعيدا عن دوي التكيفات وأصوات محركات السيارات، الكثيرون يعتقدون بأن العزلة قد تشعرك بالاغتراب، والبعد عن البشر لذلك قيل في أمثالنا العربية المأثورة جنة من غير ناس ما بتنداس أي أنه حتى الجنة التي ليس بها بشر ما بتنداس تعني لا يمكن ان تضع بها رجليك، ولكن لكل قاعدة شواذ، والشذوذ قد يكون تميُّزًا وليس بالضرورة يكون الشذوذ أمرًا سيئًا.

أنا شخصيا بعد رحلة عمل استغرقت أسبوعًا تقريبا في تونس الخضراء الجميلة التي تعطينا درسًا في كل زيارة لها قررت أن آخذ إجازة واخترت مدينة بردو في الجنوب الفرنسي في ريف بعيدا عن صخب المدينة، عزلة تامة عن كل شيء تمارس في أزقة وأروقة الغابة رياضة المشي في الصباح الباكر مع إشراقة أول شعاع شمسي، وتصادف بعض المتريضين مثلي، ولا تسمع منهم إلا كلمة بونجور مع ابتسامة صباحية جميلة معطرة بعطر أوراق الشجر المبللة بقطرات ندى الصباح.

ما اصدق وأجمل تعبير من شاعرنا جبران خليل جبران حين تغنى بالطبيعة قائلا:
هل تخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور…
فتتبعت السواقي و تسلقت الصخور…
هل تحممت بعطر و تنشفت بنور…
و شربت الفجر خمراُ في كؤوس من أثير…

Shopping Cart