العالم يصغر.

قد لا يدرك البعض مدى سرعة التطورات التي تحدث في العالم لا بل المؤكد لي بأن هناك من لا يدرك بأن العالم يتطور بسرعة تتجاوز سرعة استيعابهم بأن العالم يتطور.

يوم أمس أصدرت المحكمة الجنائية الدولية التي هي ثمرة من ثمرات النضال الإنساني لمحاكمة كل من يرتكب جريمة بحق الإنسانية -بيانًا ذكرت به التزامات أعضاء الاتحاد الأوروبي تجاه المحكمة الجنائية الدولية وجاء بها ما يلي:

أولا: الامتثال لجميع أوامر الاعتقال.
ثانيا: تجنب الاتصالات غير الضرورية مع الهاربين من المحكمة.
ثالثا: الدعم العلني للمحكمة دون انتقائية.
كما طالبت الاتحاد الأوروبي بالوفاء بالتزاماته فيما يخص مذكرات الاعتقال بحق قادة إسرائيليين.

هذا التطور في حماية حقوق الإنسان وسياسة عدم الإفلات من العقاب ما كان تصل له البشرية لولا وجود الخيرين من البشر الذين يناضلون من أجل تحقيق الخيال الذي أصبح اليوم حقيقة، وإن كانت منقوصة، وقد لا تُنفذ بشكلها الحرفي ولكنها خطوة هائلة للبشرية وستضع كل مسؤول أمام مسؤوليته إن تجاوز بها حقوق الإنسان.

المحكمة الجنائية الدولية حاكمت طغاة ومجرمي حرب، وحكمت عليهم بالسجن مثل عمر البشير، وتشارلز تيلور، وبنيامين نتنياهو، ويواف غالانت، وبوتن، والرئيس السابق ليوغسلافيا سلوبودان ميلوسوفيتش، ولوران غباغبو، وهورو كينياتا رئيس كينيا السابق… وغيرهم وأشهرهم الذي انتحر أمام المحكمة سلوبودان برالياك.

ما يهمني هو أن تترسخ مضامين وثقافة عدم الإفلات من العقاب للجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية كما يحدث اليوم في غزة، وقد لا تفي الدول الأوربية بالتزاماتها وتعهداتها، ولكنها ستظل وصمة عار تلاحق حكوماتها إلى أن يأتي من يمحو ذلك العار بتطبيق العدالة الإنسانية.

لذلك ما حدث هو خطوة عظيمة للبشرية، وإن كانت منقوصة، ولكن المؤكد بأنها رادعة لكل من تسول له نفسه بانتهاك حقوق الإنسان.

Shopping Cart