من المؤلم حقيقة أننا ندخل هذه المرحلة التاريخية التي تغيرت بها موازين كثيرة في المنطقة، ولم تعد موازين الماضي صالحة للتعامل مع الموازين الجديد التي تفرض نفسها على واقع المنطقة، فما كان صالحا للاستخدام بالأمس لا يمكن استخدامه اليوم كنتيجة طبيعية للتغيرات والتطورات التي تحدث وطبعا في كل المجالات.
بحكم أني اتابع الأوضاع الداخلية الحقوقية التي لم نمر بها من قبل سواء أكانت على مستوى الحريات أم على مستوى الترابط الاجتماعي وحتى السياسي والاقتصادي، وأيضا تأثير الأوضاع الاقليمية علينا في الكويت، أرى بأننا نمر بمرحلة في غاية الخطورة نتيجة للتطورات الإقليمية بطبيعة الحال، وهذا يتطلب سياسات تعالج الوضع الداخلي بشكل يضمن تماسك الجبهة الداخلية لمواجهة التطورات الإقليمية، ولكن مع الأسف هذا النوع من السياسات لا نراه على أرض الواقع وأتذكر جيدا سياسات الثمانينيات عندما كانت الحرب الإيرانية في أوجها، وكنا نسمع دوي المدافع آخر الليل من على أسطح المنازل كان الوضع الداخلي محتقنًا بشكل كبير، وكاد أن ينفجر لولا حكمة الحكماء بذلك الوقت، ولتعرضت الكويت لأمور لا تحمد عقباها.
اليوم نحن لسنا بعيدين عن تأثير الإقليم علينا، وهذا أمر طبيعي وليس خيارًا نختاره أو نرفضه بالعكس علينا التعامل معه بحنكة تجنبنا الوقوع في مصائد الآخرين الذين لا يهمهم سوى مصالحهم، وليس مصالح الوطن ممثلة في أمنه واستقراره .
لذلك كل ما أتمناه هو أن نعالج مشاكلنا بما جبل عليه الآباء والأجداد ووفق الأطر الدستورية والقانونية التي لا يعترض عليها أحد، والاسترشاد بمواقف المؤسسين الأوائل وبحكمتهم التي جنبت وطننا الكويت الكثير من الأزمات والمشاكل سواء الداخلية أو الإقليمية، وهذا ما آمله وأتمناه والذي دون شك سيكون لصالح الجميع.
يقول شوقي:
وطَني لَو شغِلتُ بِالخلدِ عَنهُ***نازَعَتني إِلَيهِ في الخلدِ نَفسي