لاحظت بأن بعض الأصوات بدأت تبرر مايحدث من انقطاع للكهرباء بأن هذا الانقطاع والبرمجة في القطع هو نتيجة لممارسات مجالس الأمة السابقة، فهم أي النواب من كان يقف عائقاً أمام مشاريع الحكومة بتوسعة محطات الطاقة، وبذات الوقت لا يجرؤون على ذكر قصة فساد المولدات التي تم استيرادها سكراب إن لم تخني الذاكرة بأربعمائة مليون دينار ينطح دينار.
طبعا كل المشاكل والأزمات التي عشنا ولا زلنا نعيش بها، من أزمة الكهرباء لأزمة الإسكان لأزمة المرور لأزمة التعليم ولبقية كل الأزمات التي يعيشها البلد كلها حسب رأيهم سببها مجالس الأمة ويزيد البعض الچيله (كلمة الچيله بالكويتي تعني مكيالاً) ويقولون ويرددون بأن كل ما يحدث وحدث وسيحدث أيضاً هو بسبب الديمقراطية فهي التي فككت المجتمع وقسمته وآخرته عن التنمية ويشيرون بشكل مباشر لتقدم وتطور دول الخليج ويقولون شايفين كيف كنا وإلى أين وصلنا؟ شايفين دول الخليج ليس بها ديمقراطية كيف تطورت بهذه السرعة وهلم جر من مقارنات خادعة تخدع البسطاء والأجيال الذين لم يرو بأم أعينهم كرادلة الفساد كيف نهبوا الدولة.
الحقيقة هي أن الديمقراطية كنظام توصل له العقل البشري نظام جديد جداً قياسا بعمر الشعوب والتاريخ فتخيلوا حتى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كانت تقع في دول أوروبية انقلابات عسكرية فما بالكم في مجتمعاتنا لم تخرج حتى اليوم من ماضيها وتتحرر منه لتنطلق نحو الحضارة البشرية، هذا أمر أما الأمر الآخر لايجرء أيا من مدعي أن الديمقراطية والحُرية أخرت المجتمعات أن يتحدث عن كيفية انتقال مجتمعات بشرية من حال الانحطاط الفكري والتسلط والحروب مثل المجتمع الياباني من مجتمع محطم ومهزوم ومضروب قنبلتين نوويتين لمجتمع تسيد العالم خلال أقل من نصف قرن وبقية المجتمعات الآسيوية ولن أتحدث عن مجتمعات أمريكا الجنوبية التي حتى وقت قريب كان العسكر هم سادتها، وهناك بعض الدول الآسيوية لا زال يحكمها عسكر مثل ميانمار ورجال دين مثل أفغانستان ولنا في تلكما التجربتين مقارنة مع محيطها كارثة لابل كوارث إنسانية بلا حدود.
ما أود أن أصل له بأن الديمقراطية كنظام لتطوير المجتمعات لايمكن أن يؤخر نمو المجتمعات من يؤخر نمو المجتمعات هي أنظمة معادية أساساً لشيء اسمه ديمقراطية وحُرية ولنا بتجارب الشعوب والأمم خير دليل على ذلك ونقطة آخر السطر، لذلك انتبهوا يا سادة يا كرام فنحن نمر بمرحلة مخاض عسير وطبيعة المخاضات بها آلام وهذا ما يحدث لنا اليوم، لذلك لاتتعجبو من ظهور طفيليين يقتاتون على كوارثكم…
آخر المطاف
الأمم والشعوب تقاس حضارتها بمدى اتساع حُرية شعوبها وديمقراطية أنظمتها وليس بطول ناطحات سحابها ولا في مطاعمها ولا مراقصها ولا في مطاراتها ولا في شوارعها…