لا شك لدي اليوم ونحن نمر في هذه المرحلة التاريخية والدقيقة التي تلت العمل بالدستور، بأن كل الذي مررنا به وحتى الساعة وحتى الغد وبعد الغد وبعد شهر وسنوات بأننا نعيش بنتائج سياسات اتبعتها الحكومات المتعاقبة التي تلت اعتماد الدستور والتحول من دولة مشيخية لدولة دستور وقوانين، والأمور لا تحتاج لأنشتاين ليفك لنا شيفره وضعنا ومشاكلنا وأزماتنا التي ما أن تنتهي أزمة إلا وأن تبدأ أخرى. نحن نعيش بنتيجة سياسات لا علاقة للمؤسسة التشريعية بها مطلقاً حتى المؤسسة التشريعية ومخرجاتها هي بالنهاية معظم مخرجاتها بما فيها من النواب الذين يصلون لها عبر صناديق الاقتراع وفق طُرق رسمية وسليمة ديمقراطياً هي نتيجة لمن ترغب الحكومة بوصولهم لها أي تسعة وتسعين بالمائة خيارهم وليس خيار الأمة والواحد بالمائة هو لتكحيل المجلس فقط، أقول ذلك وكلي ثقة لا تتزحزح وبعد تجارب مريرة لا يبررها سوى رفض مشاركتهم للأمة بالسلطة والثروة، رغم أن ذلك حق مشروع وليس منة من أحد.
لذلك اعتدنا طوال العقود الماضية أن يتم إلغاء اللوم على المؤسسة التشريعية أي سلطة الأمة بما فيها الهجوم المبرمج والمرسوم بدقة متناهية لتشويه دورها لكي تتهيئي الأمة عندما يتم شحنها عن بكرة أبيها في حال ما إذ حانت فرصة التخلص من دور تلك المؤسسة.
نعم صحيح نحن بحاجة ماسة لتطوير دستورنا ولا أعتقد بأن هناك أحداً يختلف على ذلك حتى أن هناك ما يشير إلى تطويره لمزيد من الحريات وهذا لم يعمل به من عام 1967، في ذلك العام بدل من تطويره لمزيد من الحُريات تم تزوير الانتخابات ولكم أن تتخيلوا كيف ناضل الآباء في تلك الفترة واليوم لا زال الشارع الكويتي متمسك بحقه المشروع بأن يتم تعديل الدستور للمزيد من الحُريات ولكن هل تتحقق تلك الرغبة الشعبية على طبق من ذهب!!!؟ بكل تأكيد لا ولا حتى على يد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد الصباح الذي فرحت به الأمة وأنا منهم وأن كنت أميل إلى أن يكون في منصب أعلى من هذا المنصب.
معركتنا كأمة بالتمسك بحقنا في الحُرية والديمقراطية ودولة الدستور والقانون وستستمر المعركة وهي ليس معركة جديدة لابل نحن اليوم نستكمل مابدأه الاجداد ورسخه الآباء وعلينا استكمال المسيرة وأمامنا طريق طويل لنصل لتلك الدولة فالقوى التي تمسك بزمام الأمور المتمثلة بالتحالف الثلاثي ما بين سلطة السياسة وسلطة المال وسلطة الدين لن يستسلمو لحقيقة أن دولة الدستور والقانون هي لصالحهم على المدى الطويل وأن كانت بصالحهم في وقتنا الحالي، ولكن في ظل التطورات الإقليمية والدولية والأهم التكنولوجية واضح بالنسبة لي ليس بصالحهم، لذلك الذكي هو من يقرأ التاريخ ويستوعب حقيقته ويعمل على نظرية لا تكون يابساً فتكسر ولا تكون ليناً فتعصر الشجر الذكي هو الشجر الذي ينحني لمرور العواصف ويستفيد منها ويتأقلم ويتطور معها دون أن ينكسر بينما الشجر الغبي هو من يتحدى العواصف وبالتالي ينكسر ولإيجد من يقف معه ليعود للأرض التي كانت تطعمه من جوع وتُدفأه من برد وتأمنه من خوف.
فهل يستوعب البعض هذه الحقيقة!!!؟
هذا ما آمله