لن يدعوه يصحح الاعوجاج.

نعم شاع شعور عام بالارتياح بتكليف الدكتور محمد الصباح كرئيس وزراء ولكن هذا الشعور معظمه شعور عاطفي وليس شعور علمي وعقلي، وهنا علي أن أكون أكثر وضوحاً في هذا الملف.

الدكتور محمد لايختلف اثنان على رجاحة عقله ومواقفه المبدئية ومكانته العلمية وخبرته العملية ومواقفه الشعبية بالذات موقفه من الفساد الذي جرى من خلف ظهره وهو وزير خارجية واتخذ الموقف الصحيح بالاستقالة احتجتجاً على ملف التحويلات المليونية التي لم يعاقب عليها احد حتى الساعة ولكن هل تلك الصفات كافية لينقلنا الدكتور محمد من عالم الفساد لعالم التنمية والعدالة؟ أنا شخصياً لا اعتقد وسيقف له كرادلة وبطاركة الفساد في الدولة العميقة في المرصاد في حال ما إذ اقترب من مصالحهم التي بُنيت على قواعد وأسس العهد البائد الفاسد الذي امتد على زمن ربع قرن، أي أنه سيواجه تركة ثقيلة من قوى الفساد المتمثل في سلطتين السلطة المالية والدينية اللتان اصبحتا دولة داخل دوله وهذا التحدي أن لم يكون الدكتور محمد مدعوم من القيادة لاجتثاثهم من اركان وزوايا الدولة فلا تتوقعو أن يقلب لكم الكويت بين ليلة وضحاها من كويتستان لسنغافورستان مستحيل لابل بل أول من سيقف بوجه هم التاجرين تاجر مال وتاجر الدين.

لذلك ليكن توقعكم وطموحكم وتطلعكم وتمنياتكم محسوبة بدقة لكي لاتنصدمو ويتحول تفاؤلكم لخلطة عجيبه تهد حياكم وتندمو على فاؤلكم الذي أفرطتم به.

في النهاية كما سبق وأن قلت من جماليات الديمقراطية واستمراريتها رغم كل سلبياتها إلا أنها هي التي تطور ذاتها بذاتها وتكشف لنا الحقائق التي عادة ما تكون مخفية بقدرة قادر في أنظمة الا ديمقراطية واليوم ماكشفته لنا ديمقراطيتنا العرجاء وغير الملهمة وبكل وضوح سبب مشاكلنا وأزماتنا جميعها هي نتيجة لتحالف السلطات الثلاث السياسية والمالية والدينية ضد أهل الكويت غير ذلك سلامتكم
فهل يفك الدكتور محمد ذلك التحالف؟ هنا المراهنة الحقيقة على الدكتور محمد وليس تعديل شارع هنا أو تغيير هناك، المسألة أن لن تكون بذلك البُعد فسلامتكم.

Shopping Cart