لاشك لدي بأن الفرحة التي عمت الكويت من اقصاها لأقصاها بعد خبر تكليف الشيخ الدكتور محمد الصباح كرئيس لمجلس الوزراء، بأنها فرحة تُعبر عن مدى الاحباط الذي كان يشعر به أهل الكويت نتيجة للفساد الذي ضرب بلدهم في العشرية السوداء التي مرت عليهم، لابل بالنسبة لي عامل الاحباط بدأ معي شخصياً منذو عدم عودة مجلس الأمة لدوره الطبيعي بعد التحرير الذي تأجل لغاية عام 1993 بعد أن كُنت اعتقد بأن كارثة الغزو قد تعلم منها الجميع ولكن ماحصل للأمانة كارثة امتدت طوال العقود الثلاث التي تلت التحرير فساد وإفساد وسرقة أموال عامة وتعدي على الحُريات العامة واصبح لدينا سُجناء رأي ولاجئين ولاجئات ودمار متعمد في الرياضة والفن والمسرح وتزوير شهادات وتزوير جناسي وتخريب التركيبة الاجتماعية وتجنيس سياسي لضرب دور الأمة في المحاسبة والمراقبة وتدمير التعليم ووقف التنمية وتخريب كل شيئ جميل تم بنائه طوال العقود الثلاثين التي تلت صدور الدستور.
فرحة أهل الكويت بتعين الدكتور محمد لم تأتي من فراغ، وإنما أتت بعد صراع طويل امتد لأكثر من ثلاث عقود اتسمت بالعناد والتجاوز على الدستور وبعد أن خيم اليأس على اهل الكويت وفقد البعض منهم الامل وهاجر طوعاً هروباً من واقع ميؤوس منه بإصلاح ما يمكن إصلاحه ، اما بالنسبة لي فأنا شخصياً فرحت بتكليف الدكتور محمد الصباح وشهادتي به مجروحة بكل تأكيد ولكني سأظل محتفظ بتفاؤلي ليس من اجل أي شيئ أخر بقدر ماسيكون من اجل أن لا تكون ردت فعلي على هذا التفاؤل احباط ماتشيله البعارين خصوصاً وأني كمتابع للشأن العام من اكثر من اربعة عقود وكاتب وحقوقي ياما تفائلت ولكني انصدمت صدمات جعلت مني إنسان لايمكن أن يتفائل حتى يثبت ذلك التفاؤل على أرض الواقع وليس بناء على تمنيات وخطب وخطط.
تفاؤلي ساستمده من أمر واحد فقط وهو عندما أرى منهجية أدارة الدولة تغيرت من منهجية أدارة دولة بعقلية مشيخية لأدارة دولة بعقلية مدنية وخطط مستقبلية وتطوير الدستور بما يحقق مصالح الأمة ويتجاوز عثرات الماضي وتعديل تشريعات اكل عليها الزمن وشرب منها القوانين المُقيدة للحُريات التي اساءت للكويت في المحافل الدولية ومنها قانون تنظيم العمل السياسي بدلا من هذه الفوضى السياسية التي نشاهدها ليقوم على برامج مدنية وفك ارتباط التحالف مابين المنهجية القديمة المشيخية مع تجار المال والدين ومشاهدة كرادلة وبطاركة الفساد في المحاكم.
أن تحقق ذلك استطيع أن أقول بالفعل لنتفائل في مستقبل مشرق، اما الان فأني اضع تفاؤلي على وضعية تفاؤل مع وقف النفاذ حتى يُفعل ذلك التفاؤل سمو الدكتور الشيخ محمد الصباح خير خلف لخير سلف سمو الشيخ احمد النواف الذي اتمنى أن يكون في منصب اعلى ، لذلك لا تفرطوا بالتفاؤل لكي لا تحبطو .
أخر المطاف الاخوة في مجلس الأمة عليكم مسؤولية تاريخية والعين ستكون مسلطة عليكم اليوم أكثر من أي وقت مضى وأي عرقلة لما سيقدمه سمو رئيس الوزراء بالف حجة وحجة سنحاسبكم حساب عسير وسنعتبركم تقفون أمام مصالح الامة وسنطالب برحيلكم.