لا اعرف حقيقة لماذا نظل نحن العرب تحت رحمة الجمود الابدي ونخضع لمزاجه وثقافته وسياساته دون أن يكون لهذه الأمة البائسة رأي.
يقال والله اعلم بأن عهد هارون الرشيد كان عهد ازدهار ونماء ورخاء وانتج أدباً وشعراً وعلماً ، السؤال هنا لماذا لم يستمر النماء والرخاء؟ لماذا كان فقط في زمن هارون الرشيد؟ وهذا على سبيل المثال فقط وليس الحصر التاريخي أما حاضرنا كما عايشته شخصياً في عصر عبدالناصر كان البطل المغوار الذي لايشق له غبار، رحل رحمة الله عليه حاله كحال كل من سبقه وبدأ تشويه تاريخه بأبشع صور يمكن تخيلتهما مما فجر بعقلي اسئلة على طريق عادل أمام فيه أيه ياجدعان ماكان بطل مغوار واليوم أصبح كارثة!!!؟ وجاءنا التاريخ ببطل جديد قفز على السلطة عنوة حاله حال كل من سبقوه واسموه بطل قادسية القرن العشرين وحكم بالحديد والنار وقضى على النماء والرخاء وكل مايمت للثقافة والادب والعلم والإنسان والحيوان والبيئة والتاريخ، ورغم ذلك كان بطل لايشق له غبار وأخر ما شاهدت عيناه حبل مشنقة في يوم عيد الاضحى برمزية ستتكرر في التاريخ حتماً أن لم نعي اهمية التغيير والتحلل من أردان الماضي التعيس الذي لم يخلق لنا تاريخ بين الأمم المتحضرة ليخلق لنا مستقبل .
هذين المثلين فقط مع الأسف يمثلان نموذج لتاريخ منطقتنا وتُكررهما دائماً وأبداً منطقتنا من قرون دون أن تستفيد من تلك التجارب والتاريخ، فنظرية من يتزوج أمي اسميه عمي هي السائدة ومات الملك وعاش الملك هي الطاغية مع الأسف.
لذلك عندما نطالب بتغيير منهجي فنعني به تغيير في العقلية تغيير في الاستراتيجيات وتغيير في الثوابت التي جمدت عقولنا وسبقنا كل شعوب العالم على كل المستويات حتى غدونا عالة على البشرية دون حتى أن نفكر بحل لازماتنا المتكرره التي نعيش بدوامتها منذو قرون.
اليوم المطلوب ليس تطبيق سياسة نعم يا أفندم أو نعم طال عمرك حتى لو كان غلط ، نحن بحاجة ماسة لنجلس مع ذواتنا ونراجع تاريخنا ونتفحصه ونتلمس مكامن الخلل ونُصححها ونستفيد من تجارب الزمن وأن لا نُكرر التجربة نفسها بذات المعايير التي ما أن يحاول المرء تغييرها معاييرها ليصل لنتيجة مغايرة حتى وأن كانت فاشله على اعتبار أن هناك امكانية الاستفادة من ذلك الفشل بعد دراسة اسبابه ، إلا وتجد من يلاحقك ويحاكمك هذا إذ كان الحظ يقف بجانبك أن لم تُقتل على يد جاهل كل ما قرأه تاريخ مكرر ترليون مرة لو فيه خير ماعافه الطير.
هناك قوة جبارة في هذه الأمة لمقاومتها للحداثة والرقي حتى غدا مثقفيها ينافسون متخلفيها التمسك في ماضي كل نتائجه كارثية وموجودة امامنا على طاولة التاريخ ومن ينكر ذلك فهو حتما متخلف بهيئة متثيقف.