لم يكن بودي أن يقوم الكاتب محمد الرطيان بإلغاء مقاله الذي كان مضمونه أن الديمقراطية تعيق التنمية، بالعكس كان مقال بالنسبة لي رائع يحفز العقل لتبادل وجهات النظر المؤيدة للديمقراطية والمعارضة لها، لابد من تبادل وجهات النظر فهي حالة صحية لأي مجتمع في حالة تطور وتنمية ومن المهم معرفة كلى وجهتي النظر فلولا اختلاف وجهات النظر في أي ملف لايمكن أن تطهر الحقيقة.
أنا على ثقة تامة بأن كل الحجج التي تتهم الديمقراطية والحرية حجج وتهم تتناقض مع الواقع الذي نعيش وليس مع نظرية يمكن أن تحتمل الصواب والخطأ فاليوم كل من يطلع على حال الدولة المتقدمة في كافة المجالات سيجدها الدول الديمقراطية ومن يستند على التجربة الروسية أو الصينية ويقول هذه مجتمعات تقدمت وتغزو العالم بقوة اقتصادها ومن الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وتملك أكثر الاسلحة فتكا ولديها مصانع عملاقة وتطورت دون أن تكون دول ديمقراطية وهذا صحيح من ناحية واحده ولكن من ناحية أخرى إنهار الاتحاد السوفيتي في النهاية بعد حكم أكثر من سبعين عاما والصين قامت بها ثورة ثقافية لتتجاوز بها معركة تطورها ورغم ذلك قامت بها ثورة ميدان تيانانمن سحقت به دبابات الجيش الشباب سحق والمؤكد لن تستمر بهذا القمع، فالحرية والديمقراطية يا عزيزي محمد لايمكن أن ينوب عنها أي نظام وتحت أي تبرير.
نعم ديمقراطية اخرتنا واتفق معك عزيزي محمد ولكن هل الديمقراطية هي ذاتها التي اخرت تنميتنا أم أن اعداء الديمقراطية والحُرية هم من قضى على تلك التنمية؟ أنا بالنسبة لي ككتاب وحقوقي ومتابع للشأن العام واصل لقناعة من فترة طويلة بأن تأخرنا في التنمية بعدما كنا في المقدمة هي بفعل فاعل سواء من قبل حكوماتنا المتعاقبة أو من ينوب عنهم من تيارات دينية سياسية وحتى وعاظ السلاطين وتجار ديمقراطية يتكسبون منها فتات يلقيه عليهم سدنة اعداء الديمقراطية وقلتها هؤلاء يمثلون من هم في الخارج المخنوق من حرية الرأي والديمقراطية الكويتية العرجاء وغير الملهمة ومن الداخل الذي يرى بهذه الديمقراطية سكة سد نحو طموحه بالاستيلاء على المزيد من الثروة دون مبالاة للوطن.
أخيرا يا عزيزي محمد الرطيان إذ كانت ديمقراطيتنا العرجاء وغير ملهمة ولا هي نموذج يحتذى به فنحن في طريق مليئ بالاشواك يلقيها اعداء الديمقراطية امامنا وسنجتازها حتماً يوما ما ولا ندعوك لأن تحتذي بها وننصحك الاستعاضة عنها بديمقراطية الدول الاسكندنافية وأن قلت لاتناسبنا كمسلمين لديك الديمقراطية الاندنوسية أو حتى الباكستانية ولك الخيار المهم أن تبدأ بخطوتك الأولى وهذا ما نتمناه لك.