يذكر بعض المتابعين الكرام بأني قلت بعد خطاب سمو ولي العهد الشيخ مشعل في 22 يونيو الماضي بأني متفائل بحذر، وهذا التفاؤل بحذر جاء نتيجة لتراكمات تجارب على مدى أكثر من أربع عقود مررنا بها بالعديد من المحطات التاريخية بدأً من
تزوير انتخابات عام 1967 مروراً بتعليق الحياة السياسية عامي 1976و 1986 للمجلس الوطني لتعهد جده الشهير أثناء الغزو العراقي لشراء الأصوات للقبيضة للتدخل بالانتخابات في مجلس الأمة لعدم تطوير الدستور كما نص عليها بعد خمس سنوات من العمل به إلى أن وصل بنا الحال لليوم الذي انكشف به
الحال ولم يعد الأمر خافياً على أحد.
اليوم نحن أمام حاله تاريخية بكل ما تحمله هذه العبارة من معنى، فكل الاعذار التي كانوا يسوقونها أنتهت ولم تعد صالحة لأستهلاك عقل اليوم سواء كان ذلك من طرف الحكومات المتعاقبة علينا أو من طرف بعض التجار لكي لايتهمني احد بأني أعمم على الجميع، فأن الحقيقة الواضحة هي أننا كأمة ندفع ثمن سياسات أطراف هم من أوصلونا لهذه المرحلة من سوء المنقلب، ومشكلتهم هي أنهم يواجهون أمة رغم كل العقبات والمشاكل والأزمات التي يفتعلونها لها إلا أن الأمة من مبطي وهي مُصرة على تمسكها بحُريتها وهذا ما هو واضح لكل ذي عقل يشقى بعقله وأخو الفساد ينعم بفساده مع الاسف، لذلك نسمع من صبيانهم دعوات كارثية يُريدوننا أن نجرب المُجرب الذي كلفنا ثمن غالي وهي دعوات مشبوهة المقصد وتطالب بتعليق الحياة السياسية بحجة تصحيح الأوضاع، وأنا أقول لكل من يدعو بذلك برجاء أكرمنا بسكوتك يكفينا ما جنيناه من تلك الدعوات من كوارث ابشعها الغزو العراقي واقلها نهب ثرواتنا، وعليه فأن حل أزمتنا التي نمر بها يكمن في حل واحد لاغير وهو التمسك بكل قوة بحق الأمة في الحُرية والديمقراطية وكشف كل من يسعى لسحب صلاحية الأمة ومصادرة حقها في الحُرية والديمقراطية وما نمر به هو ثمن حقنا في الحُرية والديمقراطية ومن لايُعجبه تمسك الأمة بهذا الحق فلن نتمسك به فمن سيبيعه من أجل مصالحه سنبيعه دون أن نأسف عليه ولاحاجة لنا به أساساً.
وأخيراً أدعو كل ذي عقل بأن يتمسك بكل قوة بحقه المشروع في الحُرية والديمقراطية فهذا التمسك هو الذي سيُرجع الكويت لعصرها الذهبي غير ذلك فمزيد من الدمار بانتظاره.