فرحة منقوصة.

بدايةً من لايشكر الناس لايشكر الله والشكر الجزيل لسمو الأمير الشيخ نواف الاحمد الصباح ولسمو ولي عهده الأمين ولسمو رئيس الوزراء وإلى كل من كان له دور في العفو الأميري عن شباب وبنات الكويت اللاجئين في الخارج لطي صفحة هذا الملف الذي أرق الكويت وأهلها وحان وقت طيه ومعالجة كافة مُسبباته.

مساء أمس وردتني معلومة من زميل يطلب مني متابعة نشرة أخبار الساعة التاسعة مساءً لتلفزيون الكويت، وللأمانة تلفزيون الكويت من بعد التحرير حتى يوم أمس شاهدته مرتين المرة الأولى لسماع الخطاب السامي لسمو ولي العهد الذي القاه نيابة عن سمو الأمير بتاريخ 22 يونيو 2022 ولم اتحمس حقيقةً لسماع أخبار التاسعة في تلفزيون الكويت، ولكن فضولي تغلب علي وفتحت القناة وإذ بها خبر صدور مرسوم أميري بالعفو عن بعض أبناء وبنات الكويت سواء من هم لاجئين في الخارج أو من هم في السجن.

سُعدت كما رأيت تلك السعادة على أوجه كل أهل الكويت ولكن استوقفتني كلمة بعض وهنا

شعرت بقبضة في قلبي، فكلمة بعض تعني ليس الكل وما زاد من غلقي هو عدم نُشر الأسماء وتُركت الساحة للهرج والمرج وتداول أسماء غير رسمية فتح باب التكهنات وزاد الطين بلة عندما تم نشر مرسوم قديم به فقط 37 أسم، وبدأ البعض يطرح سؤال أين أسم فلان وفلانه؟ ولماذا عفو بالقطارة كما اسميته؟

لماذا لم يكن عفو شامل مرة واحدة خصوصاً وأن عددهم ليس بالعدد الكبير الذي يحتاج إلى عدد ثمانية عشر تسريب رصدناه خلال السنتين الماضيتين والذي قلت بأنه بمثابة إعدام وهمي وهي جريمة يعاقب عليها القانون.

على كل حال هم راضين ومشكورين وهي خطوة للأمام، وما اتمناه هو أن تُستكمل باقي

الخطوات الضرورية لمعالجة هذه الملف معالجة جذرية، أي معالجة المُسببات التي أدت لأن يكون لدينا لاجئين وسجناء رأي وأولى هذه المعالجات هي أن لا نكتفي بالقول الالتزام بالدستور وبالقواعد القانونية وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير، فهذا الكلام محاه احداث الواقع الذي مررنا به، فقد سمعنا كلام جميل سنوات طويلة ولكن لم ينعكس ذلك على الأرض حتى وصلت لقناعة بأن صراعنا هو صراع مابين عقليتين عقلية تُرِيد الاستحواذ على كل شيئ وعقلية تُطالب بحقها المشروع في المشاركة بالسلطة والثروة، سبب أخر وهو في الاساس نتيجة للسبب الأول عدم إلغاء القوانين المُقيدة للحُريات

التي حتماً ستتكرر نفس المأساة وسنعود للمربع الأول وسيكون لدينا لاجئين وسنعود للمطالبة بعودة لاجئين أن لم يتم تعديل تلك القوانين، أنا قلتها ومُصر عليها تلك القوانين التي لازالت سارية ولازالت المحاكم تُصدر احكامها بموجبها قوانين غير دستورية ومخالفة لما وقعت وصادقت عليه الكويت وبالتالي لكي ننتقل لمرحلة جديدة بالفعل لابد من الاسراع بتعديل تلك القوانين والالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة في ملف الحُريات.

وأخيراً جميل أن يصدر عفو وأرجو أتمنى أن لا يتأخر العفو عن بقية اللاجئين الذين أنا شخصياً لا أعرف فيما إذ كان المرسوم الذي صدر يشمل الجميع أم لا.

وكلمة بعض وضعت سد بين فرحتي وحُزني خلطت على المشاعر مابين شعور بالفرحة وشعور بالحُزن، فرحت لإنفراجة ولكنها كانت إنفراجة منقوصة ولا أعرف حقيقةً لماذا تكون إنفراجة منقوصة تُرجعنا لعقلية تجاوزها التاريخ ولابد من الإيمان بذلك وإلا سندور بذات الحلقة المستمرين بها منذو قرن.

Shopping Cart