لماذا يختصرون الحُرية بالتعري والفساد الأخلاقي؟

يقول لي احدهم 
“إن كانت حريات الشعب بالتعري والحفلات واللبس الفاضح لا بارك الله فيها ونوابنا من رحم الشعب”
ويقول لي أخر 
“لماذا كلما طالب المواطن بعدم تطبيق قوانين مقيدة للحريات التيارات السياسية والبرلمانية 
تلجأ لفرضها بقوة العنف والترهيب مثل إنفلات أمني واشغال رجال الداخليه بمكافحة مخدرات استهتار ورعونة واطلاق نار على شباب وبنات بجسر جابر والصبية كانهم يقولون هذي نتيجة الحريات اللي تطالبون فيها”

بطبيعة الحال الرأيين لهما كل التقدير والاحترام اتفق اختلف معهما ليس هذا بيت القصيد
المهم يكون هناك في حوار مجتمعي عن ملف الحُريات الذي يتجاهله الجميع مع الأسف رغم أنه يتعلق بأهم حق من حقوق كل مواطن ومواطنه إلا وهو حق التعبير، وعندما يُجمد هذا الحق عن استخدامه بالتخويف تسود الفوضى ويتسيد بها الجهلاء المشهد وتضيع الحكمة وينزوي المفكرين بزواياهم الفكرية يبحثون عن مخرج يُخرجهم من المأزق الذي وقع به مجتمعهم وعودونا عبر التاريخ كل من ينحو بهذا المنحى لمجتمعه إما يسجنونه باحسن الأحوال أن كان محظوظاً أو يُقتل أن كان منحوساً فيما لو وقع بيد ملوثة جينياً بداء التخلف والجهل لاتعرف الفرق مابين الخيار والفقوس مُتسيدة به المشهد كما نراه اليوم على الطبيعة.

مايهُمني حقيقةً ليس فقد أن يكون هناك في حوار مجتمعي بشأن القوانين المُقيدة للحُريات وأن كان ذلك له أهمية قصوى بالنسبة لي لأنها الخطوة الأولى في عملية أنقاذ المجتمع من الأنزلاق أكثر نحو هاوية التخلف والجهل التي حتماً ستكون نتائجها كارثية على المجتمع والنماذج التي نراها على الطبيعة المحيطة بها كفيلة بأن تُقنعنا بأن فقدان الحُرية لايجلب إلا الخراب والدمار للمجتمع.

وأيضاً مايهُمني هنا وعلينا التركيز على هذه الملاحظة التي رصدناها من زمن طويل ألا وهي ربط كلمة الحُرية بالفساد الاخلاقي.

من يتبنى ذلك دائماً وأبداً في ادبياتهم يهدفون للربط الذهني مابين كلمة حُرية وبين الفساد الأخلاقي وهذا للأمانة ذكاء ويدل دلالة قاطعة بأن من يتبنى ذلك ليس ذو عقليه متواضعة وإنما ذو عقليه يعرف ماذا يقول ويروج له فربط الحُرية بالفساد الأخلاقي الذي تعافه النفس البشرية بطبيعتها هو تشويه مُتعمد للحقيقة وأكذوبة علينا أن نفهمها ونستوعب بأن الهدف منها سلب حُريتنا لا الحفاظ عليها من الفساد الأخلاقي 
فكلنا نعرف بأن الفساد الأخلاقي موجود منذو خلق الطبيعة، وموجود في أكثر الأماكن قُدسية وأكثر الشخصيات تديناً وليبرالياً والحوادث عبر التاريخ تذكرنا بذلك، فالأخلاق تُعززها الحُرية لا تنتقص منها، فالحُرية هي من تكشف نقص الأخلاق لدى المُتدين الذي يشوه صورة الحُرية وينعتها بأسوء النعوت وأكثرها أنحطاطاً ودونية وأيضاً لدى مدعي الليبرالية الذين يركبون موجتها لتدميرها من داخلها ومرت علينا نماذج لاحصر لها ورغم كل ذلك تظل الحُرية كقيمة وهبنا أياه الله سبحانه وتعالي كبشر وميزنا بها عن بقية خلقه، قيمة لاغنى عنها أن أدرنا الولوج في عالم الحضارة البشرية.

المُراد في النهاية علينا أن نفهم ونتأكد بأن كل من يربط مابين كلمة حُرية وفساد أخلاقي هو عدو حقيقي وليس مجازي للحُرية ويخدم أسياده الذين استعبدوه ومارسوا عليه أشد أنواع العبودية وسلبوا حُريته وأصبح بلا حُرية وبعبودية غير الاخلاقية حتى ترسخ بذهنه وعقله الباطن بأن الحُرية فساد أخلاقي وأصبح لايرى غير ذلك في كلمة حُرية.

وأخيراً لاحظوا معظم من يربطون الحُرية بالفساد الأخلاقي حسابات غير معرفة ومجهولة الهوية وأن كان بعضها مُعرف اعتبرهم من اصدق من قرأة لهم لأنهم بكل بساطة مخدوعين واشفق عليهم.

Shopping Cart