بيبي مريم والمحافظة على الاسلاف.

اليوم سأستكمل معكم سلسلة مشاهداتي من سلطنة عُمان وسيكون حديثي عن بيبي مريم.

بيبي مريم ليست أسطورة ولا خُرافة يتناقلها التاريخ والاجيال، وإنما هو موقع أثري تاريخي له تاريخ طويل في التجارة بكل أنواعها وهو عبارة عن ميناء صغير يطل على بحر العرب يتواصل مع كل الحضارات المحيطة سواء الأفريقية أو الشرق اسيوية.

أثناء زيارتي لمدينة صور التي تقع على بحر العرب ويُقال بأنها سُميت صور على أسم مدينة صور اللبنانية ولا أعرف حقيقةً فيما إذا كانت تسمية صور اللبنانية عليها أم العكس والحقيقة هي بأن كلا المدينتين لهما تاريخ عريق وحضارة امتدت قرون طويلة، في تلك المدينة التاريخية هناك موقع على مرتفع يتصل مع البحر اسمه بيبي مريم فما هي حكاية بيبي مريم؟

تملكني الفضول لمعرفة لماذا سُمي بهذا ألإسم خصوصاً وثقافتنا المتخلفة تستعر من ذكر أسم المرأة حيث تقول الأسطورة التي يتناقلها الاجيال بأن هناك أمرأة خيرة تُدير هذا الميناء البحري الصغير الذي يطل على بحر العرب وكانت تستقبل وتُكرم وتستضيف كل من يصل لهذا الميناء سواء كان مغادراً أم قادماً ولم أجد بُداً من الذهاب لذلك الموقع التاريخي، واستعنت بعزيزنا الشيخ غوغل ماب وأوصلني لموقع مرتفع قليلاً تحيطه أو على سفحه اشجار النخيل ومياه جارية يبعد عن الشارع من خمسين إلى سبعين متراً.

لم أنتبه وأتيقن بأن هذا هو موقع بيبي مريم فوجدت شابا جالسا وكأنه ينتظر قدومي فسألته عن موقع بيبي مريم ؟فنظر لي وقال: هل تُرِيد الذهاب لهناك؟

فقلت: له نعم

فقال: ممنوع الوصول لذلك الموقع وأنا موظف من الحكومة اعمل هنا لمنع وصول السياح له لأن الموقع تحت الترميم والوصول له به خطورة وقبل قدومك كنت قد منعت سياحاً اجانب من الذهاب له، وعرف من كلامي ولهجتي بأني من الكويت وقال لي طالما أنك من الكويت تعال معي ولكن بحدود معينة ولن اسمح لك بالتوغل أكثر مما ارشدك له ووافقت على ذلك واعتبرته امتيازاً وشرفاً أن أحظى بطلة على ذلك الصرح التاريخي العريق، ومشينا على الأقدام مسافة كنت أعتقد بأنها قصيرة ولكنها كانت شاقة ومع ذلك استمريت بها وعندما وصلت لها وإذا بإطلالة بحرية ساحرة وخلابة تحبس الأنفاس مع هواء نقي يُداعب شُعيرات ساعديك ببرودته التي تلامس الجسم برقة.

تجولت ما بين أطلال ذلك الصرح التاريخي وجلست على احدى أسوار الغرف التي داعبتها الاعاصير طوال الحقب الماضية وتلفت حولي لأستكشف المكان فما كان من خيالي إلا أنه أرجعني لذلك الماضي لأُشاهد الرجال والنساء والاطفال ينزلون ويركبون بتلك المراكب ويتجهون لوجهاتهم وهناك من يحمل اكياس اللبان والبخور ليبيعها على المسافرين وآخر يصيح على المارة والمسافرين يُناديهم لشرب الشاي السليماني أو الكرك والقهوة العُمانية اللذيذة حقاً، فجأة انتبهت لصوت مرشدي وهو يناديني لرؤية شيئ ما على الأرض فذهبت له مُسرعاً وإذا هو عبارة عن مجموعة قبور صغيرة وكبيرة وهناك على الجانب حمامات وهناك غرفة بعيدة سألته ماهي؟ فقال إنها غرفة بيبي مريم ويُمنع الوصول لها حاولت أن استعطفه بأني قاطع كل هذه المسافة لرؤيتها إلا أنه أصر على منعي واستعجلني بالنزول من ذلك الميناء التاريخي الذي يُرجعك للتاريخ بكل تفاصيله.

بيبي مريم كانت تلك المرأة العمانية التي سطرت لها مكانة في التاريخ، ولا زالت المرأة العُمانية لها دور كبير في حاضر وتاريخ سلطنة عُمان.

وأخيراً يُقال والله العالم بأن هذا الموقع التاريخي يرفض أهالي المنطقة ترميمه أو مسه بأي شكل من الاشكال للمحافظة على ما تبقى من اطلال تذكرهم بأسلافهم وهذا حقهم.

Shopping Cart