بادلونا بخبرتكم التنموية نبادلكم بخبرتنا الديمقراطية .

عندما نقول لكم بأن الديمقراطية هي النظام الوحيد الذي يُصحح نفسه بنفسه صدقوني وهذا ما رصدته خلال العقود الأربعة الماضية أي منذ أول مشاركة لي في انتخابات عام 1981 أي بعد عودة الحياة السياسية التي تم تعليقها دون مسوغ دستوري ولا قانوني هكذا بقرار وفق نظرية بكيفي.

بعد عودة الحياة السياسية لمجلس 1975 كانت الحملات الانتخابية تملأ الشوارع من الإعلانات واللوحات والملصقات، وفي انتخابات عام 1985 ازدادت فوضى الإعلانات والملصقات لدرجة ظهرت تسمية الشارع الفاصل مابين منطقتي مشرف وبيان بشارع الديمقراطية من كثرة الأضواء والملصقات والإعلانات التي ميزت ذلك الشارع بالشعارات اتذكر كنا نذهب لذلك الشارع للاستمتاع في المنظر ناهيكم عن تنقلنا من مخيم انتخابي لأخر ونختمه عند مخيم مرشح تميز بالتهريج للضحك آخر الليل أي أننا كنا نجلس في شارع الديمقراطية حتى ساعات الصباح الأولى.

بعد تلك الفوضى الانتخابية بدأت الدولة بتنظيمها وطبعاً ليس حُباً في التنظيم وإنما للحد من التوسع في الفوضى الديمقراطية أي أن تلك الفوضى استغلتها الحكومة بالتضيق عليها بحجة تنظيمها وأيضاً رضخ الشارع لها وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على أن الشعب قابل للتطور مع مُتطلبات التطور الديمقراطي وآلياتها ومُستعد لاستيعابها وهذا رد على كل لسان يلهج بقول أن الشعب لا تصلح له الديمقراطية.

ففي السابق لم نكن نعرف شيئاً اسمه يوم الصمت الانتخابي وكنا نقف طوال اليوم أمام لجان التصويت من ساعة افتتاحها حتى إغلاقها نلاحق المقترعين حتى داخل لجان التصويت ما أن يصل الناخب لباب لجنة التصويت إلا وبيده عشرتعش مليون كرت ونجدهم بالأخير منثرين في ساحة اللجنة، أما اليوم بسم الله ماشاء الله تبارك الرحمن نرى هذا اليوم الذي هو يوم الصمت الانتخابي واختفت الأضواء في شارع الديمقراطية والإعلانات كل ذلك لكي يتم إعطاء الناخب فرصة دون ضغوط إعلاميه عليه لكي يُقرر أن يختار من يختاره ممثلاً له، بالإضافة للكثير من الممارسات الإعلامية اختفت من مشهد العملية الانتخابية على سبيل المثال وليس الحصر شراء الأصوات رأينا كيف حزمت الحكومة اليوم معها التي كانت بالسابق على عينك يا تاجر فضيحة أمام وسائل الإعلام الدولية التي كانت تنقل الأجواء الديمقراطية بالأضافة للإنتخابات القبلية وعندما كنا نعترض عليها كانوا يردون علينا حتى الأحزاب في امريكا تجري انتخابات فرعية تعال عاد فهم هالبشر!!!؟

ولكن اليوم اختلف المشهد بعد ما طالبنا بإقرار قانون اسميناه قانون خطاب الكراهية الذي اقرته الحكومة لاحقاً باسم قانون الوحدة الوطنية وحتى عندما أقروه أقروه ناقصاً وغير مكتمل لذلك تلاحظون كل الذين يحالون للقضاء يخرجون منها براءة لانهم يجرونها قبل موعد الإعلان عن فتح باب الترشيح وحكومتنا مُصرة على عدم تعديله لكي تستمر الممارسات الخاطئة التي تشوه الديمقراطية الكويتية.

المراد التطور الديمقراطي دون المرور بتلك المحطات السلبية مُستحيل صحيح دول الخليج سبقتنا بنموها العمراني اشواطا تصل لستين عاماً ولكننا سبقناهم بالممارسة الديمقراطية وتصحيح مسارها واحداثها ستون عاماً أي أنهم لو رغبوا وهذا ما اتمناه ومستعد لدعمهم به أن يذهبوا للديمقراطية سنكون ذو ي خبرة ستين عاماً من التجارب الديمقراطية حتى وصلنا اليوم ليوم الصمت الانتخابي

فهل نتبادل الخبرات بذلك؟

بادلونا بخبرتكم التنموية ونبادلكم بخبرتنا الديمقراطية وهنا يكون لا تفنى الغنم ولايموت الذئب ولكم الخيار طالما أن كل شعوب الأرض اليوم اتجهت للديمقراطية التي اكتسحت الكرة الأرضية ماعدا منطقتنا لازالت مُتصحرة ديمقراطياً بدلاً من مُعايرتنا بديمقراطيتنا بالزائفة وبنموذج غير مُلهم.

Shopping Cart