من حق الإنسان أن يعتنق مايشاء من افكار وقيم ومبادئ،.
هذه القاعدة يجب أن تُعمم ويجب أن تكون إحدى ركائز المجتمع الكويتي أي أن تكون أحد أعمدة الإستقرار الاجتماعي والسياسي أن كنا بالفعل مؤمنين بدولة الدستور والقانون، أنا بالنسبة لي عندي هذه القناعة التي لا تتزحزح ولايمكن التخلي عنها لسبب بسيط وهي أنها حق من حقوق الإنسان التي كفلتها كافة الشرائع السماوية والوضعية.
الكويت اليوم وفي ظل هذه الظروف كمجتمع تمر بمنعطف تاريخي غاية في الخطورة وتتنازع الشارع الكويتي أيديولوجيات تغذيها أطراف متطرفة بأفكارها لتستحوذ على عقول الناخبين، وإن كنا بالفعل
مؤمنين بحق الآخرين بما يعتقدونه علينا أن لا نفرض هذه القناعة على الآخرين بالقوة سواء بالقوة القهرية كما يحدث مثلاً في مُعتنقي الايديولوجية الدينية والمذهبية من بعض الأطراف المتطرفين بها بحجة أنهم يطبقون ما أمر به الله، وأيضاً على مناوئيهم أن لايفرضوا قناعاتهم على الآخرين ويعترفوا باعتراف متبادل بأن من حق كل طرف أن يمارس ما يعتقده بحرية دون المساس بحق الآخرين، ودعوني أضرب لكم مثلا من أروع الأمثلة في التعايش مابين الأفكار والايديولوجيات المتطرفة التي تخلت عن كل ما هو حداثي.
هناك طائفة من الأمريكيين اسمهم الأميش هذه الطائفة ترفض كل ماهو حداثي ولديهم مدينتهم الخاصة التي لازالت على ما هي عليه منذ قرون لاكهرباء ولا تلفونات ولا ولا ولا شيئ يمت للحداثة بصلة لازالوا مُتمسكين بملابسهم وخيولهم وحيواناتهم وطريقة عيشهم البدائية هم أحرار بما اعتنقوه من افكار وقيم ولم يُجبرهم المجتمع بالتخلي عما يؤمنون به ولم يفرضوا على الآخرين ما يؤمنون به وحياتهم مستمرة وجميلة منسجمة مع قناعتهم ونظامهم الذي سمح لهم بما هم عليه، وهذا ما نفتقده في مجتمعاتنا التي اعتادت على فرض قناعتها على الآخرين ولو بالقوة سواء كانت قوة جسدية أم لفظية وحتى القانونية وهنا الصدام الحقيقي الذي لم نستطع كمجتمع تجاوزه.
كل ما تقدم في الحقيقة هي رسالة للقائمين على وثيقة القيم أنتم من حقكم أن تؤمنوا بما تعتقدونه صحيح ولاجدال بذلك مطلقاً ولكن لايحق لكم فرض قناعتكم على المجتمع بالقوة القانونية كما جاء بوثيقتكم، ومن حقكم أيضاً بأن تُطالبوا بأن تكونوا أميش كويتيين لكم منطقتكم الخاصة تمارسون بها حياتكم ومعيشتكم بكل تفاصيل الماضي الذي تطمحون لتطبيقه على واقع اليوم.
لذلك أرجو وأتمنى لحل هذه الإشكالية الحضارية والإنسانية والحقوقية ، أُطالب حكومة الكويت بأن تُخصص لهم منطقة بعيدة عن كل مظاهر الحداثة والمدنية ليعيشوا بها كما يشاؤون وهذا حقهم المشروع وعلينا أن ندعمه ونؤيده لا أن نمنعه ونقاومه، وهذا ما أتمنى أن تقوم به حكومتنا الموقرة.