عندما تنبهتُ من النوم على وقع صفارات الإنذار فجر هذا اليوم، لا أعرف لماذا تذكرتُ منظرا شاهدْتُه على قناة ناشونال جيوغرافيك لأسد يلفظ أنفاسه الأخيرة، ومخضب بالدماء والكدمات في كل عظْمة بجسده، وهو ممسك بجاموس أفريقي لا يريد تركه لينجو بنفسه إلى أن لفظ نَفَسه الأخير.
هذا هو وضع طهران الحالي بلد مزقته الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي عُرفت في الأدبيات السياسية والإعلامية باسم “حرب الأربعين يوماً” أو “حرب الستين يوماً” نسبةً للمدة الزمنية التي استغرقتها العمليات العسكرية الكبرى والاشتباكات المباشرة وغير المباشرة ضمن ذلك التصعيد الإقليمي الذي كان طرفاه الأساسيان التحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة، وإيران والفصائل التابعة لها من جهة أخرى، ولا زالت طهران تتلقى الضربات من قبل الأمريكان، والغريب بالأمر أن طهران لا تَرُدُّ على الأمريكان الذين أوسعوها ضربا مثلما فعل الجاموس الأفريقي مع الأسد، وإنما تَرُدُّ طهران على دولنا الخليجية رغم عِلْم طهران بأن دول الخليج من أول يوم من الاعتداء الأمريكي على طهران أعلنت رفضها ومعارضتها استخدام أجوائها وقواعدها بضرب طهران.
الملاحظ بأنه حتى تلك الضربات الإيرانية على دولنا الخليجية لم تكن كما هي بالسابق، وإن دلَّ ذلك فأنما يدل على خوار وضعف شديد في القدرة على إطلاق الصواريخ البالستية والمسيَّرات ناهيكم عن ارتعاب النظام من ثورة داخلية عليه بعدما وصل خط الفقر لأكثر من ثلثيْ مواطنيه على إثر الانهيار الاقتصادي بالذات بعد توسيع العقوبات الاقتصادية على طهران.
وأخيراً إن لم يتحرك عقلاء طهران هذا إذا كان لا يزال بينهم عقلاء ليقولوا لنظام الملالي الكارثي بأن من المستحيل أن تحقِّق نصرًا وأنت أكثر من ثلثين شعبك لا يجدون رغيف خبزهم اليومي بينما أنت تنفق مليارات على أذرعك الخارجية، وعلى أسلحة وبرنامج نووي وأنت لا تملك غير خطاب ديني سياسي ثبت فشله تاريخيًّا، وحاليا واستمرارك كنظام بذلك حتما سيؤدي لكارثة حدثت لكل نظام عاند التاريخ والواقع لدرجة أنه وصل لمرحلة أي خطوة للخلف ستكون خطوةً تعني نهاية النظام مثله بالضبط مثل ذلك الأسد الذي أمسك برقبة فريسته يدرك تماما أن تَرْكه بحالة الضعف والهوان سيقضي عليه، وإن تمسَّك به سيحيله لنهايته، وهذا ما سيحدث لنظام طهران بالضبط بعد أن فقد أي تعاطف معه نتيجة لعنجهية سياساته المتخلفة غير القادرة على فهم التطورات!
فهل ستتجرع طهران السم مرة أخرى قبل سقوط النظام الإيراني؟
أترك الإجابة لكم…

