هل تضاربوا بسبب فشل جرِّ دول الخليج للحرب؟!
كثيرا ما نسمع من محطات إخبارية تصريحات مسؤولين سياسيين وعسكريين يتحدثون بها عن تدمير مقرات وبوارج حربية وقواعد ومطارات ومغارات وكهوف وسفن ورادارات ومنصَّات صواريخ ومسيَّرات ومخازن ذخيرة وألغام بحرية وغيرها من منشآت عسكرية ومدنية، ومن يجمع تلك التصريحات والأخبار التي ينشرها الثلاثي الصهيوأمريكي الإيراني يتخيل المرء بأن تم تدمير الطرف الآخر تدميرا تاما، ومع ذلك لم نشاهد صورا وأفلاما تدعم تلك التصريحات حتى وإن ظهر فيلم من هنا، وآخر من هناك، أو صورة غالبا ما يكون للاستعراض أكثر منه يعبر عن حقيقة وواقع، وما انتشار صور وأفلام مصممة عبر الذكاء الصناعي والتوسع بذلك يعني فشل كل ما نسمعه من تدمير وضرب يتبادله ذلك التحالف.
الملاحظ بهذه الحرب بأنها حرب بلا جنود يتقابلون ويطلقون على بعضهم النار، ويحتلون أرضا أو ينسحبون من أخرى لا هذه الحرب نجومها الصواريخ البالستية والمسيَّرات الانقضاضية التي غالبا ودائما نشاهد بعضها ينقض على هدف ما بصوتها الذي يشبه صوت الباعوضة المسرعة التي تمر قرب الأذن، ودائما عبر فيديوهات ينقلها البعض عبر هواتفهم، وأيضاً الملاحظ رغم شراسة ما نسمعه إلا أن الضحايا سواء عسكريين أو مدنيين بين الأطراف الثلاثة هي بأقصى حدودها الدنيا، وهذا يعني إما أن هناك خسائر كبيرة وتتستر عليها الأطراف، وهذا مستحيل أو أن ما نشاهده ما هو إلا ضربات من رئيس العصابة لفشل صبيانه بجرّ دولنا الخليجية لمعركة لتدميرها ونهب ثرواتها، والحكمة الخليجية أفشلت مرادهم وحجَّمته وحطَّت حيلهم بينهم؛ لعلهم يدركون بالفعل بأن اللحم الخليجي مرٌّ لا يمكن ابتلاعه ولا هضمه، فلحكمة لدول الخليج تاريخٌ طويلٌ بكسر إرادة كل من حاول التطاول عليها، ولا أدل على ذلك إلا فشل كل محاولات الاستعمار من العثماني إلى البريطاني إلى الفرنسي والبرتغالي وأخيراً الصهيوأمريكي الإيراني الذي أدارت دول الخليج ظهرها لزعيم العصابة بعد أن كانت تستأجره كحارس أمن بعد فشله، وبعد اتضاح تخادُمه مع الفرس والكيان ضد دول الخليج.
وأخيراً هذا الطرف من خيط الحرب القائمة والتي أعتبرها مناوشات لا قيمة لها بين الأطراف الثلاثة لا يتحدث عنه الإعلام بتاتا، ولا يتحدث عن صمود دول الخليج أمام ابتزاز ذلك الثلاثي المتخادم مع بعضه، وستظل دول الخليج بحكمة قيادتها الصخرة التي ستتحطم عليها أطماع ذلك الثلاثي الأمريكي الذي يطمع بالنفط، والفارسي يحيي بها ثاراته التاريخية، والصهيوني كسرت دول الخليج إرادته برفض التطبيع دون حل للقضية الفلسطينية؛ وهذا ما جعل سُعارهم ضد دول الخليج يرتفع، ويضربون بعضهم البعض مثل رئيس العصابة عندما يضرب صبيانه بسبب فشلهم بمشروع سرقة ما، وافتضاح أمرهم.
اللهم احفظ دولنا الخليجية، دولًا وشعوبًا، وقادةً اللهم آمين.

