فساد حجج الاعتداءات الإيرانية على دولنا الخليجية

ليلة البارحة وبعد صمت طويل نسبيا لصفارات الإنذار دوَّت تلك الصفارات مرة أخرى، ولم يساورني الشك بأنها ستدوي في وقت آخر، دوت ببهيم الليل منذِرة بقرب خطر يقترب من أجواء الكويت الذي اتضح لاحقا بأنها صواريخ ومسيَّرات إيرانية أطلقتها إيران ليس فقط على الكويت، وإنما على الشقيقة مملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية.

طهران أعلنت وعلى لسان ناطقها الرسمي ووسائل الإعلام الرسمية وجِهات عسكرية إيرانية مثل الحرس الثوري مراراً خلال جولات التصعيد المتبادل الماضية بينها وبين الأمريكان عن شن هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية تضم قوات أمريكية في عدد من دول الخليج والأردن مثل قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، وبعض القواعد في الكويت والبحرين والإمارات ردًّا على الضربات الأمريكية.

أفهم وأتفهم ومن حق طهران أن ترد على أي عدوان تتعرض له من قبل الأمريكان، وهذا حق مشروع ومكفول شرعًا وقانونًا لها ولغيرها، ولكن أن تعتدي -أيْ نَعَمْ هذا هو التعبير الصحيح-، تعتدي طهران على دولنا الخليجية بحجة القواعد العسكرية الأمريكية التي أعلنت عن تدميرها دون أن تعتدي دولنا الخليجية عليها فهذا أمر غير مقبول، ومُدان، ومستهجَن جملةً وتفصيلاً، وهذا الاعتداء يمكنني وصفه بالتعبير الشعبي الدارج أبوي ما يقدر إلا على أمي، الأمريكان يعتدون على طهران، وطهران تعتدي على دولنا الخليجية!!! وهذا يؤكد ما سبق وأن أعلنتُ عنه بعدة مقالات الهدف مما يحدث في منطقتنا هو ضرب أمن واستقرار دولنا الخليجية لهدفين، الهدف الأول أنَّ طهران تجد في تطور دول الخليج واستقرارها يُعرِّيها كنظام أمام شعبه الذي أصبح ثُلثَاه تقريبا تحت خط الفقر، وفشلت طهران بالارتقاء بشعبها طوال النصف قرن الماضي بعد ثورة على مستبد ليتلقَّفه نظامٌ مستبدٌ، والهدف الثاني هو الضغط عليها للتطبيع مع الكيان التي هي اليوم الدول الوحيدة التي لم تطبع مع الكيان، ورافضة ذلك التطبيع باستثناء الشقيقتين الإمارات والبحرين، طبعا هذا الملف هو الذي يعرِّي طهران من ورقة نجدة المظلومين، ودعمهم التي تستر بها اعتداءاتها على دولنا الخليجية في الوقت الذي تمتلك به مسيَّرات وصواريخ قادرة على الوصول لعمق الكيان.

إن كشف حقيقة التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران أصبح مسرحيةً سَمِجَةً لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، سيناريو مُمِلّ؛ لأن الحقيقة هي أن استقصاد ضرب دولنا الخليجية بصواريخ ومسيَّرات إيرانية لإجبارها على التطبيع مع الكيان، والغريب بدلا من أن تعمل طهران وأذرعها على دعم رفْض التطبيع تضرب دولنا الخليجية من طهران، ومن أذرعها ، أليس الأمر غريبًا، ويحتاج لتوضيح من ملالي طهران الذين يتاجرون بالشعب الفارسي العظيم؟

إن الأمور بالنسبة لي واضحةٌ وضوحَ شمس تموز بالتخادم الصهيوأمريكي الفارسي ضد دولنا الخليجية، فهل هناك من يشك بذلك؟!

أترك الإجابة لكم…