أنتهيت والحمدلله والمنة من روايتي الثانية وإن شاء الله أرسلها لدار النشر كما وعدتكم قبل نهاية شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم وعلى كل من يدعو للمحبة والسلام بالصحة والعافية.
طبعاً الفترة الماضية كانت مشاركاتي في الشأن العام ليس كالعادة فالجلوس بجو خالي من متابعة الشأن العام يُتيح للعقل فسحة لأعادة التفكير في الكثير من القضايا والانغماس التام في تفاصيل أحداث رواية ما لايترك للمرء مجال ليتابع ملفات أصابها العطب والتلف والجمود والتخلف، وهذا يستوجب أعادة النظر في الكثير من المواقف والملفات العامة العالقة مابين ماضي بائس وحاضر يحتضر ومستقبل غامض مستقبل لاملاح له غير ملمح واحد فقط لاغير ملمح أسود لابل حالك السواد.
بطبيعة الحال سيقول البعض أنها نظرة سوداوية وغير واقعيه وتنم عن فكر تجمد لم يستطع أن يطور نفسه وبذاته لذلك توقف عن الدوران مثل الآلة التي تعمل على الطاقة عندما تتوقف عنها الطاقة تتوقف عن العمل ،
طبعاً هذا الكلام غير دقيق فمن يرجع للماضي وينظر للحاضر بكل تفاصيله يستطيع بكل سهولة أن يستشرف المستقبل وفق معطيات الحاضر ولكن البعض يُصر على تجاهل الماضي ولايُريد أن ينظر لمعطيات الحاضر ويعتقد بأنه قادر على تفادي مستقبل أقل مايقال عنه بأنه مستقبل كارثي.
ما نمر به في حاضرنا بالنسبة لي أسوء بكثير من ما مررنا به أبان فترة الغزو ،فالغزو العراقي العدو واضح ولكن واقعنا اليوم عدونا داخلي وخارجي متخفين بقفاز ناعم ينظرون لديمقراطيتنا بأنها تشكل خطر عليهم والمعركة معهم ليس معركة هينة فهي مستمرة منذو عقود وستستمر تلك المعركة عقود تناقلتها اجيال واجيال وهي مستمرة وأخرها ولن تكون أخيرها بطبيعة الحال مصادرة حق الأمة بسياسات لم تعد خافية على أحد وأنكشفت بشكل جلي بسبب تكرارها.
لذلك نحن اليوم نمر بمعركة جديدة معركة أعتقد بأننا سنخرج منها بجروح غائرة سيدونها التاريخ كما دون غيرها بكتبه والعاقل فيهم يستشرف المستقبل وأن كان لايستطيع أن يستشرف المستقبل وفق معطيات الحاضر فهذا العقل سيكون كارثي على ذاته بالدرجة الأولى وعلى واقعه لذلك وجب أن يُحجر عليه لكي لا يؤذي نفسه ولاغيره.
أخر نهار امس اطلعت على بيان اعضاء مجلس الأمة الذي صدر في وقت متأخر من الليل ولا استطيع أن افسره بغير بدأ فصل جديد في معركة مستمرة لن تتوقف حتى يصلون لقناعة بأن العناد والمكابرة لن تؤدي إلا لنتيجة واحدة فعناد إرادة الأمم دائما تنتصر بها الأمم وهذا ما كتبه التاريخ.
