ماذا قدمت المنظمات الحقوقية الدولية؟

كثيرًا ما أتلقى أسئلة من زملاء ومتابعين، وأقرأ الكثير من الآراء التي تنتقد دور المنظمات الدولية الحقوقية في الأزمات والحروب وعندما أسألهم هل تتابعون ما يصدر من تلك المنظمات من تقارير وتصريحات وبيانات؟ يكون ردهم: “توصيات وتقارير ما لها سلطان ولا سلطة، وأغلبها موجود للوجاهة، فما هي نتائج عملها وتقريرها على أرض الواقع؟!

يوم أمس صدر تقرير من هيومن رايتس وتش متضمنًا انتهاكات حقوقية جرت في مائة دولة، ولم يكلف نفسه -هذا الذي سأل ماذا قدمت تلك المنظمات غير تصريحات وتقارير؟- قراءة حتى الخبر ، وليس التقرير ، وهنا المشكلة الكبرى التي نعاني منها كحقوقيين وليس فقط ممن يسأل عن دور تلك المنظمات، وإنما الثمن الذي يدفعه الحقوقي، فكم حقوقيٍّ زُجَّ به في السجون! وكم حقوقيٍّ دفع ثمن مواقفه الحقوقية! وكم حقوقيٍّ تمت مصادرة حقه بممارسة دوره بالرصد والتوثيق للانتهاكات الحقوقية!

المسألة يا أعزائي يا من تسألوا عن دور تلك المنظمات الحقوقية، ليس ترفًا هذه المطالب، ولا قيمة لها، وإنما هي مطالب مشروعة ومستحقة كفلتها الدساتير والاتفاقيات الدولية والقوانين وتلك المنظمات الحقوقية الدولية هي منظمات لا تملك شرطة ولا جيشًا لتردع بهم منتهكي حقوق الإنسان، إذا كان نظام روما الأساسي وهو نظام 99% من منتقدي دور المنظمات الدولية الحقوقية لم يسمعوا به أساسا وهو تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، واُعتُمد في عام 2002 أي قبل اثنين وعشرين عاما، وهي فترة بعمر الشعوب غير كافية لترسيخ مبادئ وقيم إنسانية، ومع ذلك استطاعت البشرية أن تلاحق عبر تلك المحكمة العديد من منتهكي حقوق الإنسان وممن ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، وحتى قضاتها ومدعوها يتلقون التهديدات والعقاب من الدول مثلما حدث للمدعي كريم خان وقضاة المحكمة بعد إدانتهم لنتنياهو وغالينت، وهناك العديد ممن حكمت عليهم المحكمة بأحكام إبادة جماعية لا يزال البعض منهم في السجون وهذا بحد ذاته رادعٌ لكل من يفكر بإبادة جماعية.

ما أود أن أختم به رأيي بشأن المنظمات الحقوقية الدولية علينا جميعا أن ندعمها لا أن نقول بأنها لم تفعل شيئا أو ماذا قدمت لغزة على سبيل المثال رغم أنها اعتبرت ما فعله تتباهو جريمة من الحرب؛ وسيلاحَق ويحاكَم عليها مثلما حدث مع مجرمي حرب البوسنة والهرسك منهم راتكو ملاديتش وإيليا زوريتش، وزوران ميلونوك، دوسان ميلونيتش، زوران ستوينيتش وليوبيسا سيتيك، وأنا على ثقة تامة بأن منتقدي المنظمات الحقوقية لم يسمع أيٌّ منهم بتلك الأسماء.