كثر الحديث عن حرب غزة وما تمخض عنها من نتائج، البعض اعتبرها هزيمةً نتيجةً للخسائر الفادحة التي تكبدها الشعب الفلسطيني سواء بالأرواح أم بالبنى التحتية، والبعض اعتبرها انتصار إرادة لا يهم ما تم دفعه من ثمن لهذا الانتصار بقدر الانتصار بحد ذاته، ولكي لا يتم تسطيح الأمر للعامة في هذين المعيارين أذكر أمثلة منها معركة ستالينغراد التي راح ضحيتها أكثر من مليون إنسان ناهيكم عن المعدات والبنى التحتية في حرب تحرير فيتنام التي راح ضحيتها أكثر من مليون إنسان وبنى تحتية مدمرة، واستعملت بها أسلحة محرمة دوليًّا، والأمثلة على الحروب كثيرة لا تعد ولا تحصى، والحروب لا تقاس نتائجها بكم الخسائر التي تتكبدها بقدر ما تقاس بتحقيق أهدافها.
في الحالة الفلسطينية رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها الفلسطينيون في غزة يمكنني أن أقول بأنهم انتصروا في معركتهم وقلبوا المعادلة التي لم تكن لصالحهم طوال العقود الماضية منها على سبيل المثال لا الحصر من كان يصدق بأن نتنياهو وغالانت يمكن أن يصنفوا بأنهم مجرمو حرب من محكمة دولية التي ستلاحقهم إينما حلّوا وارتحلوا؟
من كان يصدق أن الشعوب الأوربية والشعب الأمريكي قلب المعادلة السائدة طوال عقود الصراع لصالح القضية الفلسطينية؟
من كان يصدق بأن شباب جامعات أوربا وأمريكا التي تخرِّج قادتهم المستقبليين يقفون اليوم أمام أعتى قوة سواء مادية أم إعلامية وحتى تنظيمية ليس فقط شباب أوربا وأمريكا وإنما حتى شباب الشعوب الأخرى؟
الجميع استخدموا كلمة إبادة جماعية، ولا نزال نرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي الرأي العام العالمي المؤيد للقضية الفلسطينية بغض النظر من يحملها على كتفه سواء حماس أم السلطة الفلسطينية فالشعوب تتعاطف مع قضية، وليس مع فصيل فالمعركة معركة إرادات، وانتصرت الإرادة الإنسانية في النهاية رغم كل الخسائر البشرية والمادية.
ومعركة السابع من أكتوبر هي معركة من معارك الحروب المستمرة، ولا أعتقد بأنها ستكون الأخيرة، وستلحقها معارك لسبب بسيط ألا وهو أنها معركة وجود، ومعارك الوجود يمكن أن تنتصر في معركة وتنهزم بأخرى، ولكن الحرب ستستمر إلى أن ينتصر الحق على الباطل.
