من يومين وأنا مبتعد عن الوضع المحلي قليلاً حتى يتبين لي الخيط الأبيض من الخيط الأسود أو حتى يخرج دخان أبيض من المدخنة في العشر الأواخر ليخبرنا بأن الأمور على مايرام وأن مسيرة إصلاح مادمره عهد الفساد البائد مستمرة، لذلك سابتعد قليلاً عن الوضع المحلي
وأذهب مباشرة للوضع في الجنوب عند أكثر شعوب المنطقة صدقاً وأخلاصاً وأمانة وصبراً ألا وهم الشعب الجنوبي الذي صبر ولازال صابراً على كل الأذى الذي الحقه به الشماليون الذين دخلوا معهم بوحدة من أسوء تجارب الوحدات في تاريخ منطقتنا منذو قرون.
اليوم الشعب الجنوبي في اختبار قاسي جداً فمنذو سقوط نظام الغدر والخيانة نظام علي عبدالله صالح الذي دخلوا معه بوحدة طوعية كشعب يطالب بالوحدة ومن ثم انقلب عليهم وخان عهده معهم واكتسحهم عسكرياً باحتلال أرضهم ومصادرة حُريتهم ودولتهم وثرواتهم وهم يدفعون ثمن تلك الوحدة التي جلبت لهم كوارث لاحصر لها، ولازالوا يناضلوا من اجل تحرير دولتهم وعودتها لهم بعيداً عن الاحتلال الشمالي لها.
الشعب الجنوبي بعد سقوط نظام علي عبدالله صالح حرر أرضه عام 2015 من سيطرة القوات الشمالية ولكنه واجه رفض غير مُعلن من دول الاقليم رغم أن كل الحيثيات القانونية والمنطقية والاخلاقية والوقائع التاريخية لصالح عودة دولة الجنوب ورغم مرور كل تلك السنوات ورغم كل التضحيات والمعارك التي خاضها شعب الجنوب لازال في المربع الأول ينتظر الظروف الموضوعية والسياسية التي ستساعده بأن يستعيد دولته التي اختطفها الشماليون وبالذات تنظيم الإخوان المسلمون فرع اليمن.
أنا كمتابع لهذا الملف من سنوات لازلت عن رأيي الذي سبق وأعلنته مراراً وتكراراً أنا مع الوحدة ولكن ليس مثل تلك الوحدة التي دمرت شعب لصالح شلل فاسدة نُهبت ولازالت تنهب ثروات شعب الجنوب بحجة التمسك بالوحدة، أما المراهنة على تحسن الظروف لتساعد في فرض عودة دولة الجنوب فهذه لن تأتي لذلك قلت ولازلت عند قناعتي الحل بفرض أمر واقع وتجربة الحوثي خير مثال ودليل، لذلك المراهنة على تلك الظروف مراهنة خاسرة والشعب الجنوبي اليوم يدفع ثمن تلك المراهنة من دماء شهداءه.
فهل يحسم الانتقالي خياره ويفرض أمر واقع ينتزع حق الجنوبين بعودة دولتهم؟
هذا ما آمله بعد تثبيت الحوثي كنظام حاكم في الشمال وأنتهى أمره بذلك الحكم بعدما انتزعه.
