إلوبرسيس* ونيرون العصر

ضرائب ترامب، ونتائجها الكارثية

أنا ليس جهبذًا من جهابذة الاقتصاد، ولا رجل أعمال، ولا أفقه في سوق الأسهم، وما يسمى بسوق الأوراق المالية، ولكني ككاتب يتابع الأوضاع في المنطقة وعلى مستوى العالم على قدر فهمي المتواضع أستطيع أن أقول بأني كنت أعتقد بأن أمريكا دولة مؤسسات تتخذ بها القرارات ليس على مزاج وتوجه وفكر رئيسها، وإنما وفق دراسات وأبحاث، ورأي واستشارة، وموافقة مؤسسات تمثل الرأي العام مثل الكونغرس ومجلس الشيوخ، وألا يمر قرار لأي رئيس دون أن يتم الموافقة عليه من تلك المؤسسات التشريعية، ولكن ما كنت أعتقده اكتشفت أنه كلام فارغ لا قيمة له، فأمريكا اليوم لم تختلف عن حكم نظام بينوشيه أو القذافي أو كاسترو وحتى صدام، اليوم أمريكا يحكمها فكر “أنا ربكم الأعلى” ومن لايسمع كلامي سأدمره.

اليوم ترامب يتغنى في ملحمة إلوبرسيس والعالم يحترق وأسواق أسهم تنهار، وشركات تفلس وغيرها من دمار اقتصادي لبلدان وشعوب العالم، كما تذكر ذلك كل الأنباء والأخبار والتقارير الاقتصادية.

أمريكا اليوم أمام تحدٍ عالميٍّ، وثقة العالم تهتز بنظامها الذي هو قبلة كل الطامحين للحرية، وملاذ المضطهدين، ورفعت شعلة الحرية على مدخلها الشرقي لكل شعوب العالم، ولكنها اليوم تطفئ تلك الشعلة، وتطارد المضطهدين الذين لجئوا لأرض الحرية والديمقراطية حتى الشعب الأمريكي ذاته لم يسلم من مطاردة الأجهزة الأمنية وزُوَّار الفجر وملاحقة المختلفين بمصادرة حقيقية وليس مجازية للحرية.

فهل تتجه أمريكا لتدمير ذاتها بذاتها، أم أن شعبها الحر سينقذها من ذلك الدمار؛ وينتصر لحريته ويعيد إشعال شعلة الحرية التي أطفأها نيرون العصر؟

  • ملحمة شعرية من الأدب الإغريقي