ما لاحظته من مشاعر في هذه الأزمة التي تمر بها بالذات دولنا الخليجية بأن هناك بعض الخليجيين يؤيدون ما تقوم به طهران ليس ضد دول الخليج بكل تأكيد، وإنما لما تقارعه من قوة ضد واشنطن والكيان، فهذا التحدي بحد ذاته بالنسبة لهم نجاح وانتصار لم تحققه أي قوى أخرى في الميدان، ويكفي بأنه كنظام أي نظام طهران، وأذرع المقاومة لا زالوا صامدين أمام أعتى قوة عسكرية عرفتها البشرية فهو بالنسبة لهم نصر بحد ذاته بغض النظر عن نتائجه، وهذا الرأي له كل التقدير والاحترام بالنسبة لي، ولكنه يفتقر للحصافة السياسية مع الأسف، ويحتاج لإعادة تقييم موقف لوضع النقاط على الحروف.
طهران وأذرعها مهما صمدت أمام أقوى قوة عسكرية إلا أنها في النهاية لم تحقق نتيجة تذكر غير المزيد من الخراب والدمار لذاتها ولمحيطها، ومنه دولنا الخليجية التي تهاجمها دون مبرر منطقي تارة بحجة قواعد عسكرية، وتارة بحجة انطلاق صواريخ تجاهها، وهي حجج أنا شخصيا لم أقتنع بها لأمر بسيط جدا، وهو أن كل تلك الحجج مردود عليها بمنطق لا غبار عليه، ويكتشف المرء في النهاية بأن الهدف هو من أجل تركيع دولنا الخليجية وتدميرها كما حدث مع بقية دول المنطقة لأن دولنا الخليجية، وعلى رأسها الشقيقة الكبرى السعودية رافضة تماما الانخراط في مشاريع تقفز على القضية الفلسطينية حتى وإن كانت هناك دولتان خليجيتان تجاوزتا ذلك، وهذا هو مربط الفرس الذي يجب على المنطق أن يتوقف عنده مليا، ويبحث عن سبب عدم إشادة الثورجية العرب، والفرس بذلك الموقف الذي تتعرض من أجله دولنا الخليجية من صواريخ ومسيرات حتى فجر هذا اليوم.
لذلك لا تغركم عنتريات طهران فهي بالنهاية تتخادم مع مشروع التحالف الصهيوأمريكي بقصد أو دون قصد فغالبا السياسة الغربية تترك الوضع على سكة قطار، وتعرف بالنهاية إلى أين سيصل ذلك القطار أي أن الغرب يدفع طهران دفعا بذلك الاتجاه رغمًا عن أنفها، وإلا ما هو التبرير المنطقي لجر دول الخليج لتلك المحرقة التي تسبب بها نظام طهران كونه نظاما لا يعيش دون أزمات وكون الخليج رافضا لأية تسوية للقضية الفلسطينية على حساب القضية الفلسطينية نفسها؟
هذا السؤال الذي يعجز أحباب ومؤيدو طهران -حتى ولو على حساب أمن وطنهم واستقراره- الإجابة عليه، فمن لديه إجابة ليوافينا بها لنستفيد ونفيد.
