كثرت في الآونة الأخيرة في ملف الصراع الأمريكي الإيراني تقارير تتحدث عن انهيار النظام الإيراني من الداخل على إثر الضغوطات الاقتصادية والعقوبات الأمريكية التي أوصلت الدولار الأمريكي لمليون ونصف تومان بما يعني حتى قيمة الورق الذي يطبع به التومان أعلى من قيمته الاقتصادية.
نعم صحيحة تلك التقارير الاقتصادية التي تتحدث عن اختناق الاقتصاد الإيراني، وهذا أمر طبيعي ولكن السؤال هنا، هل بالفعل النظام يترنح وآيل للسقوط كما تذكره التقارير الاستخباراتية الأمريكية؟
باعتقادي أن هذه التقارير أقرب إلى الأماني منها للحقيقة والواقع لأنها بكل بساطة مبنية على أسس اقتصادية، وكما ذكرت قد تكون صحيحة، ولكنها تغفل أمرًا مهما بالنسبة للشعب الإيراني الذي تحدى عاتيات الأزمان، ومرت عليه العشرات من المعارك سبق وأن ذكرت بعضها في مقال سابق كالفرس والروم، وأذكر أيضا بأن الفرس لم يكن صراعهم فقط مع الروم، وإنما أيضا خاضوا معارك مع جيرانهم منها معركة سارديس (حوالي 547 ق.م)
قادها كورش الكبير ضد مملكة ليديا (غرب الأناضول)، ومعركة ضد البابليين، سقوط بابل (539 ق.م) دخلها كورش الكبير دون دمار كبير، وكان حدثًا مفصليًّا في تاريخ الشرق الأدنى، ومعركة ضد المصريين باسم معركة بيلوزيوم (525 ق.م) قادها قمبيز الثاني وانتهت بسقوط مصر تحت الحكم الفارسي، ومعركة ضد السكيثيين (شعوب بدوية)، وغيرها حملات في آسيا الوسطى، وشمال البحر الأسود لم تكن حروبًا تقليدية، بل كرًّا وفرًاّ.
لذلك برأيي، حتى ولو انهار هذا النظام، وأنا أستبعد ذلك تماما ستظل الحضارة الفارسية العظيمة محتفظة بمكانها في الجغرافيا والتاريخ، ولا يمكن لأسلحة أمريكا الحديثة التي صدَّعوا رؤوسنا بمقولة لم تجرب بعدُ محوها من الجغرافيا والتاريخ، لذلك ما نسمعه من تقارير عن انهيار النظام هي أمانٍ أقرب منها للحقيقة…