لا شك بأن التطور في صناعة الأسلحة أمر بديهيّ في عالم لم تعد به للقيم والمثاليات أي قيمة بما فيها القيم الإنسانية التي رغم التطور الذي حدث لها خلال العقود الماضية التي جاءت على إثر معارك طاحنة قدمت بها البشرية الملايين من الأرواح بصراعات لا نهاية لها، وكأن الطبيعة توازن نفسها
يوم أمس، تحدثت في مقالي عما يجري بين الأمريكان وإيران وقلت بمضمون أن هذا الصراع لن يؤدي لحرب بين الطرفين لأنهما مدركان بأن النتيجة غير مأمونة العواقب، وأضيف اليوم بأن عقلية الكاو بوي التي تتمتع بها السياسة الأمريكية لا تزال متحكمة في القرار لدرجة أنها تلوح بأنها تملك أسلحة فتاكة، ولم تستخدم من قبل وقد يكون ذلك صحيحًا، ولكن هل العواقب مأمونة؟ هنا يتدخل القدر، ويضع حدًّا للغطرسة الأمريكية لتأكيد أن ليس كل ما تتمناه تدركه، والأهم بأن البشرية عموما لن تتخلى عن إنجازاتها التي حققتها بعد الحرب العالمية الثانية التي أسست لأسس إنسانية لا يمكن القبول بتجاوزها، وأهمها على الإطلاق بالنسبة لي المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان، والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وغيرها من المحاكم الخاصة التي بالفعل حاكمت مجرمي الحروب، ومنتهكي حقوق الإنسان، ومرتكبي المجازر البشرية.
لا شك لدي بأن هناك من سيقول كل ذلك هراء لا قيمة له أمام الكبار الذين يديرون المشهد الدولي، وهذا صحيح، ولكننا كشعوب لا نملك سوى التمسك بتلك الشرعات الدولية، وتنميتها وتطويرها والدفع بها؛ لأنها هي الضامن الوحيد لتطور الإنسانية، ووقف عنجهية من يتبجح بامتلاكه أسلحة فتاكة لم تُستخدم من قبل.
المراد هو أنني أميل وبشكل حاد نحو وقف تلك المساجلات الحربية بين طرفيْ النزاع الأمريكي والإيراني؛ لأن الطرفين يدركون بأن نتائج ذلك وخيمةٌ لذلك لن تقع حرب؛ لأن توازن الرعب قد تحقق في هذه المعادلة، وإن شاء الله يكون حدسي بمحلِّه في عالم مجنون مصاب بهوس القوة.