الخيار الأمثل هو التمسك بالمنظمات الدولية

ما طرحه الرئيس الأمريكي ترامب من فكرة إنشاء مجلس للسلام الدولي، وبذات الوقت انسحب من عضوية كافة المنظمات الدولية، وطلب من الدول التي تريد الانضمام لهذا المجلس أن تدفع رسوم عضوية مليار دولار، وبالنهاية ينصب نفسه رئيسا عليه هو من يقرر القرارات!!!

الكثير اعتقدوا بأن هذا المجلس سيكون من أجل إعادة إعمار غزة كما روج له، ولكن اتضح بأنه التفاف على ما أنجزته البشرية من اتفاقيات دولية لتنظيم حياة البشر، والحد من الانفلات الأمني والحروب التي ادت لكارثتين بشريتين من أكبر الكوارث البشرية، وهما الحربان العالميتان الأولى والثانية التي راح ضحيتهما الملايين من البشر، والذي لحق تلك المجزرة البشرية هو إدراك المجتمع الإنساني بأنه بحاجة ماسة لمنظمات دولية تنظم العلاقات فيما بينها فظهرت عصبة الأمم ومن ثم الأمم المتحدة والصليب والهلال الأحمران،، وتطور دورها ببطئ، ومع ذلك قدمت للبشرية نماذج رائعة مثل مجلس حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، ومنظمات حقوقية دولية غير حكومية التي أصبح دورها مؤثرا ويغير معادلات ، وهي نماذج جديدة على البشرية حيث إن جميعها ظهرت في الأعوام المائة الماضية فقط، وقبلها كان العالم يأكل بعضه بعضا، وكان ولا يزال لهذه المنظمات دور حيوي ومحوري بتعزيز الأمن والسلام الدوليين، وقدمت نماذج رائعة من عملها كمحاكمات نورمبرغ، ومحاكمات مجرمي الحرب الصرب وغيرهم.

صحيح لم يصل دورها للطموح المرجو منها، وصحيح ما يقوله البعض عن عجزها إزاء بعض الملفات بالذات ما حدث في حرب غزة التي اختفت بها كافة المعايير الحقوقية، وأيضا ما يحدث في السودان، وغيرها من مناطق النزاع بما فيها الاستعدادات التي لها أول ولا نرى لها آخر، الصراع في الملف الإيراني، ولكن وجود تلك المنظمات ضرورة إنسانية لا يمكن الاستغناء عنها نتيجة لفكرة منظمة جديدة ناشئة بمزاج رجل قد يتغير بين لحظة وأخرى، ولا ضمان فيما إذا كان دورها هو بالفعل لفرض السلام أم لفرض قرار ورؤية لا تستند على أي شرعة دولية، وتوقعي لها بالفشل، ولن تصمد طويلا؛ لذلك فتعزيز دور تلك المنظمات الدولية بدأًً من الأمم المتحدة لليونسكو للفاو لمجلس حقوق الإنسان للمنظمات الأهلية الحقوقية هي الضمانة الوحيدة القادرة على الحد من انتهاكات حقوق الإنسان، وليس مجلس سلام خرج من العدم، ويقرر قراراته رجل واحد!!

Shopping Cart
  • Your cart is empty.